الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
رجل قطع يد مكاتب ، ثم جنى المكاتب على القاطع جناية ، ثم عجز فعلى الحر أرش الجناية للمولى ويدفع المولى عبده مقطوعا أو يفديه ; لأن ما وجب على الحر بجنايته بمنزلة كسب المكاتب وكسبه للمولى بعد العجز ، ثم حق المجني عليه تعلق بالعبد مقطوعا ; لأن الجناية وجدت منه ، وهو أقطع اليد فيخاطب مولاه بالدفع لذلك بعد العجز أو الفداء ، وإن كانت جناية المكاتب على الحر قبل [ ص: 113 ] جنايته عليه قيل للمولى ادفعه أو افده ، فإن دفعه بطلت جناية الحر عليه ; لأنه جنى على الحر ويده صحيحة فيتعلق حق ولي الجناية بيده ، ثم يحول إلى بدله بالجناية عليه ، فإذا اختار المولى دفعه كان عليه أن يدفع أرش اليد معه لو كان الجاني أجنبيا آخر ، فإذا كان هو المجني عليه ، فقد ملك ما عليه من أرش اليد فيسقط ذلك عنه ، وإن فداه أخذ المولى من الحر أرش جنايته على العبد ; لأنه وصل إلى المجني عليه كمال حقه وطهر العبد من الجناية فيكون أرش يده خالص حق المولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية