الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 127 ] أو مال غير ; إن لم يرد إن ملكه ، أو على نحر فلان ولو قريبا ; إن لم يلفظ بالهدي ، أو ينوه أو يذكر مقام إبراهيم

التالي السابق


( أو ) نذر ( مال غيره ) كعبده وداره وبعيره صدقة أو هديا فلا شيء عليه لخبر { لا نذر في معصية ، ولا فيما لا يملك ابن آدم } ( إن لم يرد ) بضم فكسر أي ينوي الناذر ( إن ملكه ) أي الناذر الشيء الذي نذره وهو في ملك غيره ، فإن أراد ذلك وملكه لزمه التصدق بجميعه ، عبر بلفظ جميع مال الغير أم لا فليس كنذره جميع مال نفسه ; لأن ناذر مال غيره أبقى مال نفسه .

( أو ) قال لله ( علي نحر فلان ) أو علقه على فعل أو ترك وحنث فلا يلزمه شيء في النذر ، ولا في اليمين إن كان فلان أجنبيا ، بل ( ولو ) كان ( قريبا ) للملتزم ; لأنه التزم معصية ، والفرق بينه وبين ما قبله أنه لما كان قد يملك شرعا بشرائه مثلا فكأنه أهدى ثمنه بخلاف فلان الحر فلا يملك فيخص فلان بالحر قاله سالم ، فإن كان عبد غيره فلا شيء عليه إن لم يرد إن ملكه ، وإن كان عبد نفسه فعليه هدي ( إن لم يلفظ ) ناذر نحر فلان الأجنبي أو القريب ( بالهدي ) فإن لفظ به بأن قال علي هدي فلان أو نحره هديا فعليه هدي .

( أو لم ينوه ) أي الملتزم نحر فلان الهدي فإن نواه فعليه هدي ( أو ) لم ( يذكر مقام إبراهيم ) خليل الله صلى الله عليه وسلم أو ينوه أو يذكر مكانا من الأمكنة التي فيها الهدي وهي [ ص: 128 ] منى ومكة وأو بعد النفي كالواو إذ لا يتحقق نفي أحدها المبهم إلا بنفيها فلا حاجة لجعلها بمعنى الواو ، وعدم نية الهدي صادق بصورتين نية حقيقة النحر وعدم النية والمشهور في الثانية لزوم الهدي كما في التوضيح ، والمراد بمقام إبراهيم قضيته مع ولده الذي أمر بذبحه ثم فدي لا مقامه لبناء البيت المتخذ مصلى ، فإنه لا يلزم بذكره أو نيته شيء كما إذا نوى قتله ولو مع ذكر مقام إبراهيم أو محل ذكاة الهدي فيما يظهر . فالأقسام ثلاثة إن قصد الهدي والقربة لزمه ذلك اتفاقا ، وإن قصد المعصية فلا يلزمه شيء باتفاق ، واختلف حيث لا نية والمشهور عليه هدي ; لأن صيغته حقيقية عرفية في التزام هدي . ا هـ عب . البناني قوله والفرق بينه إلخ هذا الفرق لا تعلق له بما قبله بل هو كلام مختل منزل في غير محله وأصله لأبي الحسن ذكره على قولها ومن قال لحر إن فعلت كذا وكذا فأنا أهديك إلى بيت الله فحنث فعليه هدي ، ومن قال فعبد فلان أو داره أو شيء من ماله هدي فحنث فلا شيء عليه . ا هـ .

ونص أبي الحسن إنما فرق بين قوله لحر أنا أهديك وقوله لعبد غيره هو هدي ، وإن كانا جميعا لا ملك له عليهما ; لأن العبد يصح ملكه فيخرج عوضه وهو قيمته ، وأما الحر فليس مما يصح ملكه ، ولا يخرج عوضه فجعل عليه فيه الهدي إذا قصد القربة . . ا هـ . وعزاه في التوضيح للتونسي فكان على " ز " ذكره عقب قوله إن لم يلفظ بالهدي بأن يقول فإن لفظ بالهدي في الحر فعليه هدي ، بخلاف إن لفظ به في عبد غيره فلا شيء عليه والفرق بينهما إلخ ، ومع هذا ففي عبارته نظر والصواب ما ذكرناه . الحط ظاهر كلام المصنف أنه إذا ذكر مقام إبراهيم لزمه الهدي في القريب والأجنبي ، وهذه طريقة الباجي كما في التوضيح وأبي الحسن عن ابن المواز عن ابن القاسم ، وظاهره أنه تقييد ، وخص ابن الحاجب ذلك بالقريب لكن إنما فصل ابن الحاجب بين القريب والأجنبي في ذكر مقام إبراهيم ونحوه .

وأما إذا تلفظ بالهدي فلا فرق بين القريب [ ص: 129 ] والأجنبي ، وهذه طريقة ابن بشير وابن شاس انظر طفى ، وقوله والمشهور في الثانية أن عليه الهدي تبع سالم وفيه نظر ; لأن ذلك إنما ذكره في التوضيح فيما إذا لفظ بالهدي لا فيما إذا لم يلفظ به كما ذكره " ز " . ونص التوضيح إذا قال لله علي أن أهدي فلانا فالمشهور عليه هدي . ابن بشير إن قصد بنذره المعصية فلا شيء عليه ، وإن لم يكن له قصد فيجري على الخلاف في عمارة الذمة بالأقل أو بالأكثر . خليل فعلى هذه المسألة على ثلاثة أوجه : إن قصد الهدي والقربة لزمه بالاتفاق ، وإن قصد المعصية لم يلزمه . واختلف حيث لا نية والمشهور عليه الهدي ونحوه لأبي الحسن . ا هـ . وكلام " ز " آخرا يدل على ما ذكرناه . وقال الحط قيد ابن بشير مسألة ما إذا ذكر الهدي بأن لا يقصد المعصية يعني ذبحه فلا يلزمه حينئذ شيء ، وتقيد به مسألة نية الهدي وذكر المقام من باب أولى وارتضى القيد في الشامل وأتى به على أنه المذهب وهو ظاهر . وقوله المراد بمقام إبراهيم إلخ هذا لابن هارون . ابن فرحون هذا بعيد من كلام أهل المذهب وكلام المدونة وغيرها يدل على أنه مقام الصلاة .




الخدمات العلمية