الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        5465 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ، فذكر بإسناده مثله . غير أنه قال : إن الله عز وجل حبس عن أهل مكة الفيل ، وقال ، لا يلتقط ضالتها إلا لمنشد .

                                                        أفلا يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر به في خطبته هذه أن الله تعالى أحل له مكة ساعة من النهار ، ثم عادت حراما إلى يوم القيامة .

                                                        فلو كان لا حاجة به إلى القتال في تلك الساعة إذا لكانت في تلك الساعة ، وفيما قبلها وفيما بعدها على معنى واحد ، وكان حكمها في تلك الأوقات كلها حكما واحدا .

                                                        فإن قال قائل : إنما أبيح له إظهار السلاح بها لا غير .

                                                        قيل له : وأي حاجة به إلى إظهار السلاح إذا كان لا يستطيع أن يقاتل به أحدا فيها ؟ هذا محال عندنا ، ولا يجوز إظهار السلاح بها إلا وهو مباح له القتال به .

                                                        [ ص: 329 ] وقد بين الليث بن سعد في حديثه الذي روينا عنه في هذا الفصل ، عن أبي سعيد المقبري هذا المعنى ، فقال فيه : وإن الله إنما أحل لي القتال فيها ساعة من نهار .

                                                        أفيجوز له أن يحل له قتال من هو في هدنة منه وأمان ؟ هذا لا يجوز .

                                                        ثم قد كان دخوله إياها صلى الله عليه وسلم دخول محارب لا دخول آمن ؛ لأنه دخلها وعلى رأسه المغفر .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية