الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 360 ] ( قال : والبخر والدفر عيب في الجارية ) ; لأن المقصود قد يكون الاستفراش وطلب الولد وهما يخلان به ، وليس بعيب في الغلام ; لأن المقصود الاستخدام ولا يخلان به ، إلا أن يكون من داء ; لأن الداء عيب ( والزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام ) ; لأنه يخل بالمقصود في الجارية وهو الاستفراش وطلب الولد ، ولا يخل بالمقصود في الغلام وهو الاستخدام [ ص: 361 ] إلا أن يكون الزنا عادة له على ما قالوا ; لأن اتباعهن يخل بالخدمة .

التالي السابق


( قوله والدفر إلخ ) هذه أربعة أشياء عيب في الجارية وليست عيبا في الغلام : البخر ، والدفر ، والزنا ، وولد الزنا ; لأن الجارية قد يراد منها الاستفراش وهذه المعاني تمنع منه فكانت عيبا ، بخلاف الغلام فإنه للاستخدام خارج البيت وهذه ليست مانعة منه فلا يعد عيبا ، إلا إذا كان البخر والدفر من داء فيكون عيبا في الغلام أيضا ; لأن الداء عيب . وفي فتاوى قاضي خان قال : إلا أن يكون فاحشا لا يكون مثله في عامة الناس فيكون عيبا .

وعن أبي حنيفة : الدفر ليس عيبا في الجارية أيضا إلا أن يفحش فيكون عيبا فيها دونه ، وقيل إذا كان العبد أمرد يكون البخر عيبا به ، والصحيح أنه لا فرق بين كونه أمرد وغيره . والدفر : نتن ريح الإبط ، يقال رجل أدفر وامرأة دفراء ، ومنه للسب يقال يا دفار معدول عن دافرة ، ويقال شممت دفر الشيء ودفره بسكون الفاء وفتحها كل ذلك والدال مهملة وأما بإعجام الدال فبفتح الفاء لا غير وهو حدة من طيب أو نتن ، وربما خص به الطيب فقيل مسك أذفر ذكره في الجمهرة ، وفيها وصفت امرأة من العرب شيخا فقالت : ذهب ذفره وأقبل بجره .

قيل الرواية هنا والسماع بالدال غير المعجمة

والبجر بالجيم عيب ، وهو انتفاخ تحت السرة ومنه سمي بعض الناس أبجر ، وفي الصحابة غالب بن أبجر ، [ ص: 361 ] أو قلبه وسمي به فرس لعنترة ، وكذا الآدر وهو عظم الخصيتين ، والأذن عيب ، وهو من يسيل الماء من منخريه ، والبخر الذي هو عيب هو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون لقلح في الأسنان فإن ذلك يزول بتنظيفها .

ووجه كون الجارية ولد زنا عيبا بأنه يخل بالمقصود من طلب الولد ; لأنها إذا كانت ولد زنا عير الولد بأمه .

وقوله ( إلا أن يكون الزنا له عادة ) استثناء من قوله دون الغلام .

وقوله ( على ما قالوا ) يعني المشايخ ( لأن اتباعهن يخل بالخدمة ) إذ كلما وجه لحاجة اتبع هواه . وقال : قاضي خان : لو كان الزنا منه مرارا كان عيبا ; لأنه يضعفه عن بعض الأعمال ويزداد بالحدود ضعفا في نفسه انتهى .

بل وفي عرضه وربما تأذى به عرض سيده . ومن العيوب عدم الختان في الغلام والجارية المولودين البالغين ، بخلافهما في الصغيرين ، وفي الجليب من دار الحرب لا يكون عيبا مطلقا . وفي الفتاوى قاضي خان : وهذا عندهم : يعني عدم الختان في الجارية المولدة ، أما عندنا عدم الخفض في الجواري لا يكون عيبا .




الخدمات العلمية