الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 507 ] قال ( ومن اشترى غلاما بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ولم يبين فعلم المشتري ، فإن شاء رده ، وإن شاء قبل ) ; لأن للأجل شبها بالمبيع ; ألا يرى أنه يزاد في الثمن لأجل الأجل ، والشبهة في هذا ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى شيئين وباع أحدهما مرابحة بثمنهما ، والإقدام على المرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه الخيانة [ ص: 508 ] فإذا ظهرت يخير كما في العيب ( وإن استهلكه ثم علم لزمه بألف ومائة ) ; لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن ، قال : ( فإن كان ولاه إياه ولم يبين رده إن ) شاء ; لأن الخيانة في التولية مثلها في المرابحة ; لأنه بناء على الثمن الأول ( وإن كان استهلكه ثم علم لزمه بألف حالة ) لما ذكرناه ، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرد القيمة ويسترد كل الثمن ، وهو نظير ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد وعلم بعد الاتفاق ، وسيأتيك من بعد إن شاء الله تعالى ، وقيل يقوم بثمن حال وبثمن مؤجل [ ص: 509 ] فيرجع بفضل ما بينهما ، ولو لم يكن الأجل مشروطا في العقد ولكنه منجم معتاد قيل لا بد من بيانه ; لأن المعروف كالمشروط ، وقيل يبيعه ولا يبينه ; لأن الثمن حال .

التالي السابق


( قوله ومن اشترى غلاما ) أو غيره ( بألف نسيئة فباعه بربح مائة ) ولم يبين أنه اشتراه نسيئة بالألف ( فعلم المشتري ) بذلك ( ف ) له الخيار ( إن شاء رده وإن شاء قبل ) بالألف والمائة حالة ، وإنما يثبت له الخيار ( لأن للأجل شبها بالمبيع ) ; ألا يرى أنه يزاد في الثمن لأجله ، ( والشبهة ملحقة بالحقيقة فكان كأنه اشترى شيئين ) بالألف ( وباع أحدهما ) بها على وجه المرابحة ، وهذا خيانة فيما إذا كان مبيعا حقيقة ، فإذا كان أحد الشيئين يشبه المبيع يكون [ ص: 508 ] هذا شبهة الخيانة وشبهة الخيانة ملحقة بالحقيقة في المرابحة .

( فإذا ظهرت يخير ) على ما عرف من مذهب أبي حنيفة ومحمد ، ولو فرع على قول أبي يوسف ينبغي أن يحط من الثمن ما يعرف أن مثله في هذا يزاد لأجل الأجل ، هذا إذا علم الخيانة قبل هلاك المبيع ( فلو علم ) بعدما هلك أو استهلكه ( لزمه بألف ومائة حالة ) ; لأن ( الأجل لا يقابله شيء ) حقيقة والذي كان ثابتا له مجرد رأي وقد تعذر بعد هلاكه وهكذا ( لو كان ولاه إياه ولم يبين ) أنه اشتراه إلى أجل فعلم المشتري قبل الهلاك : يعني يثبت له خيار الرد وقبوله بالألف الحالة ، ولو فرع على قول أبي يوسف ينبغي أن يفعل ما ذكرنا ( وإن كان استهلكه ثم علم لزمه بألف حالة لما ذكرنا ) من أن الأجل لا يقابله شيء من الثمن حقيقة ( وعن أبي يوسف أنه ) بعد الهلاك ( يرد القيمة ويسترد كل الثمن وهو نظير ) قوله في ( ما إذا استوفى ) صاحب الدين من دائنه ( مكان ) الدين ( الجياد زيوفا ) وهو لا يعلم بزيافتها حتى أنفقها فإنه عند أبي يوسف يرد مثلها من الزيوف ويسترد الجياد ( وسيأتيك ) إن شاء الله تعالى في مسائل منثورة ( وقيل يقوم بثمن حال وبمؤجل [ ص: 509 ] فيرجع بفضل ما بينهما ) على البائع ، قاله الفقيه أبو جعفر الهندواني ( ولو لم يكن الأجل مشروطا في العقد ولكنه معتاد التنجيم قيل لا بد من بيانه ; لأن المعروف كالمشروط ، وقيل يبيعه ولا يبينه ; لأن الثمن ) ما كان إلا ( حالا ) في العقد ، أما لو فرضنا أنه باعه بلا شرط أجل فلم ينقده إلى شهر مطلا فلا شك أنه يبيعه مرابحة بالألف .




الخدمات العلمية