الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال القاضي صاحب الإشراف : إذا قال : له علي ألف في كيس أو تمر في منديل أو تبر في جراب إقرار بالمظروف دون الظرف ، وقاله ( ش ) وابن حنبل ، وقال ( ح ) الجميع مقر به ; لأن قوله في جراب إخبار عن المقر به له مقر به أيضا فلم يتعرض له فلا يلزمه .

                                                                                                                احتجوا بالقياس على قوله : عسل في زق بأن الزق يلزمه ، ولأن قوله في كيس صفة للألف فيكون إقرارا بالكيس ، كما لو قال : عبد تركي فإن الصفة تلزمه .

                                                                                                                والجواب عن الأول قال القاضي : الفرق أن العسل لا ينفك عن زقه ، فلذلك يلزمه بخلاف الكيس .

                                                                                                                عن الثاني أن فلزمت بخلاف [ . . . ] ووافقونا على قوله علي عندي دابة في إصطبل أو نخل في بستان أن الظرف يلزمه وفي كتب الشافعية : له [ ص: 280 ] عندي جرة فيها زيت أو غرارة فيها تبن ، أو عش فيه ( كذا ) ، وخاتم فيه فص إنه إقرار بالظرف دون المظروف ، لما تقدم ، وله عندي خاتم يلزمه الخاتم والفص ; لأنه الجميع ، وله ثوب مطرز يلزمه الجميع ، ودار مفروشة تلزمه الدار دون الفراش ; لأنه يجوز أن تكون مفروشة بفرش الغير ، وفرس عليه سرج ، لزمه الفرس دون السرج ، وعبد عليه ثوب أو عمامة ، يلزمه الجميع ; لأن العبد له يد على الثوب بخلاف الدابة ، وثوب بجرابه أو [ . . . ] بطعامها أو سرج بفرسه يلزمه الجميع ; لأن أو للمصاحبة وإلا لصادق ( كذا ) بخلاف لفظ في [ . . . ] بينه وبينه درهم مع درهم في أنه لا يلزمه إلا درهم ; لأن [ . . . ] الثاني [ . . . ] مضاف الأول المنسوب إليه ، وقلة زيت وجرة خل وخامة نخل ونحو ذلك مما يشترك فيه الظرف والمال ، ويطلق على كل واحد منهما يرجع إليه [ . . . ] عندهم ، وفي الجواهر : له عندي زيت في جرة ، يلزمه الزيت والجرة ، وثوب في صندوق أو ثوب في منديل ، قال ابن عبد الحكم : يلزمه الثوب دون الوعاء ، وقال سحنون : بل مع الوعاء ، وله عندي خاتم ، وقال : أردت دون الفص ، لم يقبل منه إلا أن يكون كلاما نسقا ، وكذلك الجبة مع بطانتها ، ومع بابها ، وهذه الأمة تلزمه وولدها [ . . . ] فرع

                                                                                                                قال صاحب الإشراف : لو شهد عليه رجل أنه أقر بألف وشهد آخر أنه أقر له بألفين نسبها إلى جهة واحدة أم لا أو نسبها إلى أحدهما وأطلق الآخر ، فإن الألف تثبت له بشهادتهما ، ويحلف على الأخرى مع شاهده ، وقال ( ح ) : لا يثبت له بهذه الشهادة شيء .

                                                                                                                لنا أن شهادتهما التقت على قدر من المال لفظا ومعنى ، فيحكم به كما إذا شهد أحدهما أنه أقر بمال والآخر بألفين .

                                                                                                                [ ص: 281 ] فرع

                                                                                                                قال القاضي في المعونة : له علي دراهم كثيرة ، تلزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع ، وهي كثيرة بالنسبة إلى اثنين ، أو عنده لأنه بخيل ، وقاله ( ش ) وقيل : تسعة ; لأن كثرتها تضربها في نفسها فتصير تسعة ، وقيل : مائتا درهم ; لأنه نصاب الزكاة كلها لأصحابنا ، وفي الجواهر : أربعة ، وعن ( ح ) عشرة ; لأنه نصاب السرقة عنده ، وله درهم [ . . . ] ثلاثة ; لأن قلتها بالنسبة إلى العشرة أو في هبة المقر ، وله درهم لا قليل ولا كثير ، قال ابن عبد الحكم : تلزمه أربعة ; لأن نفي القلة يقتضي حصول الكثرة ، فيثبت أقل مراتبها وهو واحد ، قال القاضي : ويحتمل أن تلزمه الزيادة [ . . . ] على الثلاثة ويرجع إلى تفسيره على القول بلزوم الزيادة على الثلاثة إذا قال : دراهم كثيرة ، يرجع إلى تفسيره قال : وهو أولى ; لأن القصد خروج الدراهم المقر بها عن اسم القلة ، وله علي دريهمات هو كدارهم ; لأن التصغير قد يكون بالنسبة إلى همته وقد يكون لغير التحقير ، نحو قوله تعالى : ( يا بني اركب معنا ) . وكقوله صلى الله عليه وسلم : يا أبا عمير ما فعل النغير .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية