الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا ابتعتها فوطئتها بكرا أو ثيبا فاستحقت بملك أو حرية ، فلا صداق ولا أرش نقص ؛ لأن ذلك بالضمان ، ولمستحقها أخذها مع قيمة الولد ؛ لأنه كجرها . وقد تلحق على الحرية فيمتنع أخذه ، فتتعين القيمة يوم الحكم عبدا ، قاله مالك وابن القاسم وجماعة الناس ، ثم رجع مالك لقيمتها وقيمة الولد لئلا يتضرر ، فعلى الأول : يرجع على البائع بالثمن دون ما أديت من قيمة الولد ، كما لو باعك ودلس بالسرقة فسرق العبد متاعك لم يضمن البائع المسروق ، فإن أخذ منك الأمة وأنت معدم اتبعك بقيمة الولد ، ولو كان الولد مليا أدى القيمة ولا يرجع بها عليك إن أيسرت لأنها عنه ، وإن كنتما مليين فعليك دونه ولا ترجع عليه لأنك المباشر لإتلافه على مستحق الأمة ، أو معدمين اتبع أولكما ملاءة لتقدم سبب الغرامة في حقكما ، ولا يلزم الابن قيمة أمه كنت مليا أم لا لعدم عود نفع ذلك عليه ، قال غيره : لا شيء على الابن من قيمته أيسرت أم لا

                                                                                                                [ ص: 55 ] لأن الغرم يتبع الإتلاف ولم يتلف إلا أنت بالاستيلاد ، وليس للمستحق فيمن مات من الولد قيمة لأنه كالأمانة . . . . . الشريعة في ثوب تلقيه الريح في حوزك ، والولد لاحق النسب ، له حكم الأحرار في النفس والجراح والغرة قبل الاستحقاق وبعده ، لتخلفه على الحرية ، ولك دية قتله خطأ لوجوب قيمته عليك ، وعليك الأقل من القيمة يوم القتل عبدا لأنه يوم الجناية ، أو ما أخذت من الدية لأنها بدله ، والأصل قد أخذته من زيادة أحدهما فيجب الأول وإن اقتصيت في العمد فلا قيمة عليك ، لعدم يوم الحكم ، وتغرم قيمة الحي . وإن جاوزت الدية ، وإن أخذت دية اليد في الخطإ فعليك قيمته أقطع يوم الحكم ، وينظر حكم قيمته صحيحا أو أقطع يوم الجناية ، فعليك الأقل بما بين القيمتين ، أو ما قبضت من دية اليد لما ، ولو أخذت فيه غرة فعليك الأقل منها ، أو عشر قيمة أمه يوم الجناية ; لأن الغرة عشر قيمة الأم أصلها خمسون دينارا دون ما نقصتها الولادة ؛ لأنها لو ماتت لم يلزمك قيمتها . في التنبيهات : لو قطع يد الولد خطأ وقيمته أكثر من ألف دينار ، فأخذ الألف دية ولده ، قال : يغرم الوالد قيمة الولد أقطع يوم يحكم فيه ، فإن كان بين قيمته صحيحا وأقطع يوم يجني عليه قدر ما أخذ الأب من دية الولد أغرمها أو أقل ، غرم ذلك ، وكان الفضل للأب ، أو أكثر لم يكن عليك ، واختصار هذا أن عليك قيمته مقطوعا يوم الحكم ، والأقل مما أخذت من دية الولد ، أو ما نقصه القطع من قيمته يوم الجناية بأن يقوم ثلاث تقويمات يوم الجناية : سليما وأقطع وقيمته اليوم ، ويضاف ما بين القيمتين إلى قيمته اليوم أقطع ، فيأخذها السيد . إلا أن يكون ما بين القيمتين أكثر من دية اليد التي أخذت ، فلا يزاد عليها ، ولو كان القطع يوم الاستحقاق ولم تتلف القيمة من يوم القطع أو يوم الاستحقاق لدفعت الأقل من قيمته سليما الآن ، لا قبل قطعه ، ومن قيمته مقطوعا مع ما أخذت من ديته . ولا يحتاج إلى قيمتين سليما [ ص: 56 ] ومقطوعا ، فإن كانت قيمته سليما أقل لم يلزمه سواها ، وكان ما فضل للأب أو الابن ، وإن كانت القيمة أكثر من ذلك كله لم تلزمك إلا قيمته مقطوعا ودية . وقوله : الفضل للأب ، خالفه سحنون ، وقال : الفضل للابن ، تأول بعضهم ذلك أن معنى أنه للأب أي : النظر فيه للأب ، لأن الولد تحت نظره ، لأنه ملك للأب ، لأنه أرش جناية الولد فلا يستحقه الأب ، كما قال في أول المسألة : إذا قطعت يد الوالد يأخذ الأب نصف دية ولده ، وإنما يريد يقبضها له لصغره ، وعن سحنون : الدية كلها للابن وعلى الأب غرم ديتها من ماله ما لم يجاوز ما أخذ فيه ، ثم توقف في المسألة ، وهو موضعه لأنه إن قال : قيمة جميعه لازمه ، فيبقى أرش اليد للولد . فلما قال : لا يلزمه على ما زاد على ما أخذ في اليد . وعن سحنون قول ثالث : أن لا يكون عليك من قيمة يد ولده شيء ، وإنما الدية للابن ، وإنما عليك قيمته أقطع ، قال : وقوله في الكتاب : إنما عليه الأقل من الدية التي أخذ ، يرد هذا كله قال : فإن قيل : الدية هاهنا للأب بكل حال بموقف الولد ، قيل : ذلك بالوراثة عن الولد كما لو مات بعد قطع يده لصارت الدية للأب على كل قول ، فلا فرق ، قال : فمسألة أم الولد المستحقة دليل الكتاب ، ومفهومه : الأقوال الثلاثة المروية عن مالك أخذها وقيمة ولدها وأخذ قيمتهما معا ، وهذان معا في الكتاب : وقيمتها فقط لأكثر المذهبين ، والصواب المراد في الكتاب : على السيد الذي ولدت منه والولد لا سيما والإقرار زور ، وقد يكون تحتها ، وقيل : يغلب ضرر سيدها لأنه قد يكون تحتها ، وضرورة المالك مقدمة على غيره . وقد يكون المستحق منه عديما بالقيمة فيكون ضررا على السيد .

                                                                                                                وفي النكت : إذا أخذ قيمته رجع المشتري على البائع بالثمن كله ، أقل مما دفع من القيمة أو أكثر : لأن أخذ قيمتها كأخذ عينها ، وفي أخذ العين يرجع بالثمن لانتقاض البيع ، وكذلك القيمة . والفرق بين الفادي لامرأته من الأسر لا يرجع عليها ، لأنه فدى منافعه ، ودافع القيمة هاهنا أيضا . فتوصل بها لمنافعه : أن هذا

                                                                                                                [ ص: 57 ] مجبور على القيمة وقد دفع ثمنا على أنها ملك له لا شيء عليه غير ما دفع فانتقض البيع ، وذلك مختار . فلا يرجع بشيء . وعن ابن القاسم : لو قتل الولد عمدا فصالح فيه على أقل من الدية ، فعليه الأقل من ذلك وقيمته يوم القتل ، فإن كان ما أخذ أقل من القيمة رجع على القاتل بالأقل من باقي القيمة ، أو باقي الدية ، قال أبو محمد : لو عفا الأب عن قاتل ابنه عن غير شيء ثم أتى المستحق فلا شيء له على الأب ، وله على القاتل الأقل من قيمة الولد يوم القتل ، أو الدية ، واحتج بقول ابن القاسم المتقدم ، وقال ابن شباوز ( كذا ) : لا شيء له على القاتل خلاف عفو الأب على مال . وقاسمه على عفو البنين عن غير شيء أنه يجوز على البنات في كتاب الديات ، أو عفوا على مال اشترك جميعهم فيه ، وكذلك هاهنا ، لأن القتل للبنين دون البنات كما هو هاهنا للأب خاصة ، قال : واعلم أن الولد إذا قتل إنما يغرم الأب ما وصف من الدية إذا قبض ذلك ، فإن لم يقبض ذلك أخذها المستحق منجمة حتى يستوفي الواجب له ، وكذلك أن يقبض الغرة أخذ المستحق عشر القيمة من العشرة . كما يأخذ ذلك من الدية إذا قتل ، قال ابن يونس : إنما لزمك قيمة الولد لأنه ليس بغلة ولا يرق فيأخذه السيد لتخليفه على الحرية بالشبهة في الغرور بالشراء أو النكاح ، وجعلت القيمة يوم الحكم لأنهم أحرار في الرحم ولا قيمة لهم يومئذ ، فلا يجعل يوم جعلت ضامنا ، ولا يضمن إلا المتعدي ، وأما ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من القضاء بمثل الولد المستحق : فمعناه على مقاديرهم ، وفي حديث آخر قيمتهم ، ولو كان يخرج بالقيمة من رق ، كان ولاؤه للمستحق ، ولو كان إذا كان جدهم أو أخاهم أن يعتقوا عليه وليس كذلك ، بل هو حر بسبب أبيه ، وليس للمستحق سبب يصل به إلى رقه ، كأم الولد يحي ( كذا ) لا يمكن من إسلامها . وكان مثل ذلك القيمة فيه يوم الحكم ، وهو قول مالك وابن القاسم وغيره إلا المغيرة قال : القيمة يوم ولد ، قال ابن القاسم : وإن كانت حاملا يوم قيامه لانتظر ولادتها فيأخذ القيمة يوم تلده ، وقال المغيرة : إن استحقت بحرية لها صداق ; لأنه مقابل وطء الحرة ، وابن القاسم يرى أنها وطئت على الملك . والمملوكة لا صداق لها ، ولذلك

                                                                                                                [ ص: 58 ] يقول : لو اغتلها الغلة له ، قال : والأشبه أن لا غلة ؛ لأنه غير ضامن ، لأنها لو ماتت رجع بثمنه ، ووجه قوله : يأخذها المستحق ، لأنها مملوكة واستيلاد الغير لا يمنع . وكأنها ولدت من نكاح ، وقد ثبت أنها لو غرت من نفسها فتزوجها رجل على أنها حرة فولدت لا يمنع ذلك أخذها ( . . . ) بشبهة الملك وشبهة كل عقد مردودة إلى صحيحه ( . . . ) وكذلك ولدها ، والقيمة تدفع حق المستحق ، ووجه قوله : ليس له رد قيمتها ( . . . ) لوطء ، لأنه وطء يرفع الحد فتلزمه القيمة ، كما إذا وطئ أمة ولده ، أو الأمة المشتركة له ولغيره ، ولو ماتت على هذا القول ضمنها المشتري كوطء الأب أمة ولده ، أو الأمة بين الشريكين ، وقاله ابن حبيب ، ورجع مالك للقول الأول حتى ماتت ، قال ابن القاسم : لو رضي المستحق بأخذ قيمتها وقيمة ولدها جبرت على ذلك في قولي مالك جميعا فتعطى القيمتين يوم الاستحقاق ، ومنع أشهب ، قال محمد : والقياس لا يلزم قيمتها في نقض الولادة ، وإنما له أن يلزمه ذلك لو قتلها ، ولو قتلها غيره لم يلزمه هو قيمتها لأنه غير غاصب ، غير أن ابن القاسم قال ذلك لاختلاف قول مالك في هذا الأصل ، قال عبد الملك : إن ماتت وبقي ولدها فليس له غير قيمة من وجد منهم في قول مالك الأول ، وعلى قول الآخر له اتباعك بقيمتها يوم وطئها ; لأنك ضمنتها يومئذ ، ولا شيء عليك في الأولاد وإن كانوا قياما كواطئ أمة ابنه ، وقال محمد : لا شيء عليك في قول مالك الذي قال فيه وهي حية ليس له إلا قيمتها فقط ; لأنك لست بضامن ، قال : وانظر قوله : إذا كان الأب عديما والابن مليا أخذ من الابن قيمة نفسه ، وهو إنما يأخذ منه قيمة يوم الحكم ، فكان يجب إنما تستحق قيمته يومئذ بماله مما في يديه ، وكيف يصح أخذ قيمته منه ؟ قال : وأظن ابن القاسم إنما يقول : يأخذ قيمته بغير مال ، وبه يصح قوله ، قال ابن القاسم في كتاب محمد : لو كان المستحق عما للولد أخذ القيمة إذ لا يعتق ابن الأخ ، والجد لا يأخذ قيمته ، [ ص: 59 ] وليس له من ولائهم شيء لأنهم أحرار بسبب أبيهم ، وإنما أخذت القيمة فيهم بالسنة ، قال كنانة : إذا غرمت قيمة الولد وكان له مال اكتسبه ، لم تغرم بماله ، بل بغير مال كقيمة عبد ، ويؤدي ذلك للأب ، ولا يؤخذ من مال الولد شيء . قال سحنون : إذا حكم على الأب في عدمه ثم مات ابنه بعد الحكم ، لم يزل عنه ما لزمه من القيمة ، كجناية أم الولد والسيد عديم . وكمن حكم عليه من العاقلة شيء رآه الحاكم يوم أعدم ، قال أشهب : ويفي بالقيمة في تركتك لا في مال الولد إذا قام المستحق بعد الموت ، فإن لم يترك شيئا اتبع الولد . فمن أيسر منهم أخذ منه حصة نفسه فقط يوم كان الحكم ، وإن طرأ لك مال أخذ المستحق من كل واحد بما ينوبه فيه قيمته ، ولا يأخذ بعضهم عن بعض ، وقوله : إذا قطعت يد الولد وأخذت ديتها فعليك قيمة الولد أقطع يوم الحكم فيه . والأقل بما نقص القطع ، أو ما قبضت في الدية . وسببه اختلاف القيم يوم القطع ويوم الحكم ، وإن كان يوم القطع هو يوم الحكم لغرمت الأقل من قيمته صحيحا ( . . . ) اليد . قال محمد : ولو قطع خطأ فديته لك منجمة ، والمستحق منها قيمته يأخذ فيها : أول نجم ، فإن لم يتم أخذ تمامه من الثاني مما يليه ، حتى يتم ، ثم ما يورث عن الابن ما بقي ، وقال أشهب : لا شيء عليك فيما أخذت في القتل كما لو مات ، ولا في القطع وعليك قيمته أقطع فقط ، لأن ما أخذته دية حر ، وإذا زوجك بها رجل وغرمت قيمة ولدها مع دفعها رجعت على من غرك بالصداق كاملا ، ولا يترك له ربع دينار ، لأنه باع البضع واستحق ، فترجع بثمنه ولا ترجع بقيمة الولد ، لأنه لم يبعه ، وهذا أصل مالك ، ولو كانت العارية لم ترجع عليها ، لأن ذلك حق لسيدها إلا أن يكون ما أعطيتها أكثر من صداق المثل فيرجع بالفضل ، فإن كان أقل من صداق المثل قال أشهب : لا يزاد عليه ؛ لأنه الذي وقع به الرضا وعنه يتم ، لأنه حق للسيد ، فلا يبطل حقه صنيعها ، وتصدق في أنك [ ص: 60 ] تزوجتها حرة . وأن لم تقم ببينة ، ولو كذبتك حدت ، ولم يلحق الولد ، وعلى السيد البينة : أنك تزوجتها على أنها أمة إن ادعى ذلك . وتأخذ الولد ، وإلا فهو حر وله قيمته حالة على الأب يوم يقضى له به ، فإن أعدمت استحسن أن يكون ذلك في مال الولد ، فإن غرمت الأمة عبدا أو مكاتبا أو مدبرا أو معتقا إلى أجل فإن أولادهم رقيق معها لعدم حرية الواطئ ، فإن استحقت من المشتري بأنها مدبرة أخذها وقيمة ولدها عبدا ، قال ابن القاسم : على الرجاء والخوف ، قال : وليس هذا بشيء لأن من باع مدبرا ومات بالعتق كان الثمن كله للبائع ، وعلى هذا ثبت مالك وأصحابه ، وإن كانت التي أولدتها مكاتبة ، قال ابن القاسم : تلزمك قيمة الولد رقيقا وتوقف القيمة ، قال ابن يونس : ولا معنى لذلك ، وليكن ذلك محسوبا من آخر الكتابة ويتعجلها السيد ، ولو تأخر الحكم حتى حل الأجل وأديت الكتابة فلا شيء عليك من قيمتهم ، وأما المعتق إلى أجل فأم الولد بقيمة الولد على الرجاء والخوف ؛ لأن هذا الوصف ملكهم السيد ، قال اللخمي : إذا استحقت حاملا جرت على الأقوال الثلاثة : فعلى القول بأخذها يؤخرها حتى تضع ; لأنها حامل محمر ( كذا ) فتأخذها وقيمة الولد ، فإن أسقطت قبل ذلك أو ماتت فلا شيء عليك ، وعلى القول بأخذ القيمة دونها يتعجلها الآن ، وعلى القول الآخر : ليس له إلا أخذ قيمتها يوم حملت ، وإن ماتت قبل المحاكمة لم تسقط عنه القيمة ، ويختلف : متى تكون على أحكام الولد ، فعلى القول بالقيمة يوم الحمل هي أم ولد من يوم الحمل ، وعلى قيمة يوم الحمل يختلف فيها : فعلى قول أشهب : لا تكون أم ولد بعد الفداء لأنه أجاز له أن يسلمها إن أحب ، وأما على قول ابن القاسم في أنه مجبور على دفع القيمة ، فيمكن أن يقال : لا تكون أم ولد له لأن افتداءها الآن ، ويمكن أن تكون أم ولد كالولد يدفع قيمته يوم الحكم وهو جنين في بطن أمه ، وإذا استحق وقد أنفقت ديته لم يطالب ( . . . ) لأنهم غرموا بالحرية ، ومقاله معك ، وإن قتل عمدا : فالمقال لك في القصاص والعفو دون [ ص: 61 ] المستحق ، واختلف : هل يقوم الولد بما له ؟ قاله المخزومي ، أو بغير ماله ، قال ابن القاسم : والقياس على القول بأن القيمة يوم الحكم : أن يكون للمستحق مقال في المال ، ولو قيل : إن القيمة على الابن ابتداء أعسر الأب أم لا ، لكان وجها ، قال ابن القاسم : ولو مت ولم تدع مالا اتبع الولد بالقيمة ، وعلى قول غيره : لا يكون على الابن شيء ، والقياس : لا شيء عليه عليك وإن مت موسرا لأن القيمة إنما تلزمك إذا قيم عليك ، وهذا قد تعذر .

                                                                                                                قاعدة : المسقطة للحد الموجبة للحوق النسب : ثلاثة أقسام : شبهة في الواطئ ، وهو اعتقاده الحد ، كمن وطئ أجنبية يظنها زوجة ، وفي الموطؤة كالأمة المشتركة ، فإن ما فيها من ملكه مباح ، وما فيها من ملك الغير محرم ، فيحصل الاشتباه ، وفي الطريق : وهو كون الوطء مختلفا فيه ، لأن المجوز مبيح ، والمحرم حاظر فيحصل الاشتباه .

                                                                                                                تنبيه : ( الخراج بالضمان ) ، معناه : يتوقع الضمان ، فإنه إنما ضمن على تقدير التلف ، وهذا التقدير لم يحصل بعد مع أخذ الغلة الآن ، واستحقاقها يكون لتوقع الضمان لا بالضمان نفسه .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : له رد ما يبنيه مسجدا كرد العتق ، وفي النكت : لأنه لو أمر بدفع القيمة رد كونه مسجدا وملكه ، وهو قد بني له ، وكان هدمه وجعل النقض في غيره ، ولأنه لو امتنع من القيمة لم يكن إجبارا لآخر على دفع قيمة الأرض . كما تفعل فيما بني للسكن لخروج البناء على يده ، وتشبيهه بالعبد من جهة اشتراكهما في القربة وإن افترقا في أن العبد استحقت عينه ، والأنقاض لم تستحق ، وهي التي عملت مسجدا ، قال أبو محمد : ويجعل النقض في مسجد آخر تتميما لقصد القربة ، فإن لم يكن بموضعه ذلك مسجد فلينقل النقض لأقرب المساجد إليه ، ويكرى على نقله ، منه ويجوز لمن أخذه في كرائه ملكه ، قال أبو محمد : ويحتمل [ ص: 62 ] أن معنى قول ابن القاسم فيمن اشترى دارا مبنية فهدمها وبنى بنقضها مسجدا فيها ولم يزد فيها على نقضها شيئا فيأخذ البناء والقاعة ، ولا شيء له عليك فيما هدمت لأنك هدمتها بشبهة . فيساوي العتق حينئذ . وعلى هذا إذا أبى المستحق أن يلزمك قيمة النقض منقوضا لأنك لما بنيت به المسجد فقد أفته لأنه بسبب هدمك لا يتحصل بكماله ، وإذا أديت قيمته منقوضا وهدمته بعد ذلك جعلت النقض في مسجد آخر ، لأنك قد أبنته على نفسك ، وجعلته لله ، وإن رضي المستحق بذلك النقض فله ملكه ، ولا يلزمك شيء ، قال التونسي : قال سحنون : معنى ما في الكتاب : إذا كان غاصبا ، أما لو كان مشتريا فله قيمة بنائه قائما ، يجعل القيمة في حبس آخر . وقد يمكن أن ابن القاسم أراد أنه لما حبس الأنقاض لم يقض فيها بقيمة وإن بنى بشبهة ، ألا ترى أن سحنونا لم يجعل للمغصوب منه أن يعطي قيمة الأنقاض منقوضا لما كان ذلك إبطالا للحبس ، وإذا لم يكن للمغصوب منه إعطاء القيمة منقوضا ، كذلك أنت إنما تعطي قيمة بنائه قائما ، فإذا وهبت حقك ، لأن البناء ليس لك بل لله ، وقد قال سحنون في الذي بنى في أرض بشبهة فثبت أنها حبس : يقلع البناء ، وقال ابن القاسم : قيل لسحنون : فكيف يقلع وقد بني بشبهة ؟ قال : فمن يعطيه قيمة بنائه ؟ ، قيل له : فيشتركان ، فأنكر ذلك ، فقال بعض الحاضرين : يلزم بيع الحبس وهو يسمع فلم ينكر ، قيل : أفيعطيه المحبس قيمة بنائه ؟ فأنكر ذلك ، فيؤخذ من هذا أن المشتري يقلع بناءه ، قال اللخمي : القول بهدم البناء ، وإن كان بوجه شبهة لم يهدم عليه ، وقيل للمستحق : أعطه قيمته قائما أو يعطيك قيمة أرضك ، فإن كان على وجه التعدي أعطاه قيمته مهدوما وبقي له قائما ، وقول سحنون : أحسن ؛ لأن المستحق يأخذ بحق تقديم على الحبس ويرده من أصله ، فله إذا ثبت تعديه أن يأخذه ما لا بد من نقضه وهدمه ، لأن بناء المسجد لا يوافق بناء الدور ، فما كان من ذلك لا يستغنى عن هدم هدم وجعل غيره أخذ بقيمته ، وإن كان بوجه شبهة وأبى المستحق من دفع القيمة للبناء وأبيت من دفع قيمة الأرض كنتما شريكين ، فإن حمل القسم وكان فيما ينوب الحبس ما يكون مسجدا قسم ، وإن لم يحمل القسم ولم يكن فيه [ ص: 63 ] ما يكون مسجدا بيع وجعل في مثله ، وأما إذا تقدم أنه بنى أرضا دارا ثم ثبت أنها مسجد ، لم يكن للباني قيمته قائما لتقدم حق صحيح ، وإن ثبت أن القاعة حبس على معينين ، قيل للمحبس عليهم : أعطوه قيمته قائما ، ويكون لكم الانتفاع به إلى وقت يسقط حقكم من الحبس بالموت ، أو بانتفاء الأجل إن كان مؤجلا ، فإن رجعت الأرض إلى محبسها كان لورثة المحبس عليهم أخذ قيمة ذلك قائما كما كان لمورثهم ، لأنهم يحلون محله ، فإن أبى كانوا شركاء معهم بقدر ذلك ، وإن أبى المحبس عليهم إعطاء قيمة البناء قائما أعطاه مالك الأرض وبقي شريكا مع المحبس عليهم بقدره ، فإن أبى كان الباني شريكا بقدر قيمة البناء قائما فما نابه سكنه أو باعه ، وما ناب المحبس عليهم سكنوه ، فإذا انقضى حقهم في الحبس عاد ذلك القدر للمحبس على إحدى قولي مالك : إن الحبس على المعينين يعود ملكا ، وعلى قوله يرجع مرجع الأحباس ، فإنما يعطى قيمته قائما على أنه يبقى إلى انقضاء حق من حبس عليهم ، ولم يهدم ، وعلى قول سحنون : والحبس وغيره سواء يجوز للباني إعطاء قيمة الأرض إذا لم يعط قيمة البناء ويجعل القيمة في مثله .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية