الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت ما ذكرنا من الشرائط فليس يخلو حال المأموم الواقف خارج المسجد من ثلاثة أمور : إما أن يكون عن يمينه الإمام أو على يساره ، أو وراءه فلا تصح صلاته في هذه الأحوال كلها إلا أن يكون محل ذيل الباب مفتوحا يشاهد من المسجد وصلاة من فيه ، ويكون على قرب ، واعتبار القرب من سور المسجد لا من موقف الإمام ، ولا من انتهاء الصفوف الداخلة فيه ، فإذا كان محاذيا لباب المسجد مشاهدا له ، ولأصله ، وكان بينه وبين سوره دون الثلاثمائة ذراع صحت صلاته وصلاة من اتصل به يمينا وشمالا ، ووراء ولم تصح صلاة من يقدمه إمامه : لأن المتقدم إذا لم يشاهد المسجد صار تابعا لمن شاهده ، فإذا تقدم على متبوعه كان كالمتقدم على إمامه ، فلو اتصل الصف عن يمينه أميالا ، ويساره أميالا ، ووراءه أميالا صحت صلاة جميعهم ما لم يحل بينهم حائل من سترة ، أو جدار ، ولا يبعد بعضهم عن بعض ثلاثمائة ذراع إن حال بينهم حائل فصلاة من وراء الحائل باطلة ، وإن بعد بعضهم عن بعض ثلاثمائة ذراع فصلاة المنقطع البعيد باطلة ، واعتبار القرب والبعد من أواخر الصفوف [ ص: 346 ] الخارجة ، وليس الطرق النافذة حائلا بين بعضهم وبعض بل حكمها حكم غيرها من المرفوع سواء .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : الطرق النافذة حائل يمنع من صحة الصلاة ، وذهب إليه بعض أصحابنا وهو خطأ لما روي أن أنسا صلى في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، والمسجد طريق ، ولأنه لو كان الطريق حائلا يمنع الائتمام لم تصح الجمع في الصحراء ، لأن جميعها طرق وقد ثبت بالإجماع أن صلاة الجماعة لو اتصلت في الصحراء أميالا جاز ، وفي ذلك دليل على بطلان مذهب من قال إن الطريق حائل .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية