الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وصريحه ) أي الظهار ( أن يقول ) أو يشير الأخرس الذي يفهم إشارته كل أحد ( لزوجته ) ولو رجعية قنة غير مكلفة لا يمكن وطؤها ( أنت علي أو مني أو ) لي أو إلى أو ( معي أو عندي كظهر أمي ) ؛ لأن علي ، وألحق بها ما ذكر المعهود في الجاهلية ( وكذا أنت كظهر أمي صريح على الصحيح ) كما أن أنت طالق صريح وإن لم يقل مني لتبادره للذهن ( وقوله جسمك أو بدنك أو نفسك ) أو جملتك ( كبدن أمي أو جسمها ) أو نفسها ( أو جملتها صريح ) وإن لم يقل علي لاشتمال كل من ذلك على الظهر ( وإن ظهر أن قوله ) أنت ( كيدها أو بطنها أو صدرها ) ونحوها من كل عضو لا يذكر للكرامة ( ظهار ) ؛ لأنه عضو يحرم التلذذ به فكان كالظهر ( وكذا ) العضو الذي يذكر للكرامة ( كعينها ) أو رأسها أو روحها ومثله أنت كأمي أو مثل أمي لكن لا مطلقا بل ( إن قصد ) به ( ظهارا ) أي معناه وهو التشبيه بتحريم نحو الأم ؛ لأنه نوى ما يحتمله اللفظ ( وإن قصد كرامة فلا ) يكون ظهارا لذلك ( وكذا إن أطلق في الأصح ) لاحتماله الكرامة وغلب ؛ لأن الأصل عدم الحرمة والكفارة [ ص: 179 ] وقوله ( رأسك أو ظهرك ) أو جزؤك ( أو يدك ) أو فرجك أو شعرك أو نحوها من الأعضاء الطاهرة بخلاف الباطنة كالكبد والقلب فلا يكون ذكرها ظهارا ؛ لأنها لا يمكن التمتع بها حتى توصف بالحرمة ( علي كظهر أمي ) أو يدها مثلا ( ظهار في الأظهر ) وإن لم يقل علي كما مر ويظهر أنه يلحق بالظهر كل عضو ظاهر لا باطن نظير ما ذكر في المشبه ، فإن قلت ينافيه ما مر في الروح من التفصيل مع أنها كالعضو الباطن بناء على الأصح أنها جسم سار في البدن كسريان ماء الورد في الورد قلت لا ينافيه ؛ لأن المدار هنا على العرف والروح تذكر فيه تارة للكرامة وتارة لغيرها فوجب التفصيل السابق فيها بخلاف سائر الأعضاء الباطنة نعم يقوى التردد في القلب والذي يتجه فيه أنه كالروح ؛ لأنه إنما يذكر مرادا به ما يراد بها لا خصوص الجسم الصنوبري .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله من كل عضو ) قد يشمل المنفصل وهو غير بعيد . ( قوله ومثله أنت كأمي أو مثل أمي لكن لا مطلقا إلخ ) عبارة الروض إلا ما احتمل الكرامة كأمي وعينها وكذا رأسها وروحها بل كناية في الظهار والطلاق انتهى قال في شرحه فلا ينصرف إليهما إلا بنية . ( قوله [ ص: 179 ] في المتن وقوله رأسك إلخ ) عبارة الروض وتشبيه جزء من المرأة بجزء من الأم ونحوها ظهار فكل تصرف يقبل التعليق يصح إضافته إلى بعض محله وما لا فلا ولا يقبل ممن أتى بصريح الظهار إرادة غيره ا هـ ينبغي إلا بقرينة كما في الطلاق .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله ولو رجعية ) عبارة المغني والركن الثاني المظاهر منها وهي زوجة يصح طلاقها فيدخل في ذلك الصغيرة والمريضة والرتقاء والقرناء والكافرة والرجعية وتخرج الأجنبية ولو مختلعة والأمة كما مر فلو قال لأجنبية إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي أو قال السيد لأمته أنت علي كظهر أمي لم يصح ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو إلى ) أي أو لدي ا هـ مغني ( قول المتن كظهر أمي ) أي في تحريم ركوب ظهرها وأصله إتيانك علي كركوب ظهر أمي فحذف المضاف وهو إتيان فانقلب الضمير المتصل المجرور مرفوعا متصلا ا هـ مغني . ( قوله : لأن على إلخ ) علة لما يفهمه المتن من كون صراحة ما ذكر متفقا عليه . ( قوله المعهود ) أي هو المعهود فهو بالرفع خبر أن ا هـ ع ش أي وقوله وألحق بها ما ذكر جملة معترضة ( قول المتن وكذا أنت كظهر أمي ) أي بحذف الصلة ا هـ مغني أي نحو علي

                                                                                                                              ( قول المتن صريح على الصحيح ) والثاني أنه كناية لاحتمال أن يريد أنت على غيري كظهر أمي بخلاف الطلاق وعلى الأول لو قال أردت به غيري لم يقبل كما صححه في الروضة وأصلها وجزم به الإمام والغزالي وبحث بعضهم قبول هذه الإرادة باطنا مغني ونهاية قال ع ش قوله وبحث بعضهم إلخ معتمد ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن أو نفسك ) يظهر أن المراد بها هنا البدن لا ما يرادف الروح لقولهم لاشتمال كل إلخ ا هـ سيد عمر ( قول المتن أو نفسك ) أي بسكون الفاء أما بفتحها فلا يكون به مظاهرا ؛ لأن النفس ليس جزءا منها ا هـ ع ش . ( قوله أو جملتك ) أي أو ذاتك وقوله أو نفسها أي أو ذاتها مغني ونهاية . ( قوله وإن لم يقل علي ) عبارة النهاية والمغني الصلة ( قول المتن كيدها إلخ ) قد يشمل المنفصل وهو غير بعيد ا هـ سم . ( قوله ونحوها من كل ) إلى قوله من الأعضاء الظاهرة في المغني . ( قوله من كل عضو إلخ ) أي وهو من الأعضاء الظاهرة كما يأتي في قوله ويظهر أنه يلحق إلخ ا هـ ع ش . ( قوله أو روحها ومثله إلخ ) عبارة المغني والنهاية أو نحو ذلك مما يحتمل الكرامة كأنت كأمي أو روحها أو وجهها ظهاران قصد إلخ وهي أحسن من صنيع الشارح الموهم لرجوع الاستدراك لقوله ومثله إلخ ( قوله بتحريم نحو الأم ) الأولى بنحو ظهر الأم في التحريم . ( قوله لذلك ) أي لقوله ؛ لأنه نوى إلخ ا هـ ع ش ( قوله وغلب ) [ ص: 179 ] أي احتمال الكرامة على الظهار ( قول المتن وقوله رأسك إلخ ) عبارة الروض وتشبيه جزء من المرأة بجزء من الأم ونحوها ظهار فكل تصرف يقبل التعليق يصح إضافته إلى بعض محله وما لا فلا ولا يقبل ممن أتى بصريح الظهار إرادة غيره ا هـ وينبغي إلا بقرينة كما في الطلاق ا هـ سم . ( قوله أو جزؤك ) عبارة المغني وكان ينبغي أن يمثل أيضا بالجزء الشائع كالنصف والربع ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن أو يدك ) شمل المتصل والمنفصل سم على حج أي فهو من باب التعبير بالبعض عن الكل والراجح أنه من باب السراية وعليه فلو قال لمقطوعة يمين يمينك علي كظهر أمي لم يكن ظهارا ا هـ ع ش . ( قوله أو نحوها ) كرجلك وبدنك وجلدك نهاية ومغني

                                                                                                                              ( قوله بخلاف الباطنة إلخ ) عبارة الخطيب هنا تنبيه تخصيص المصنف الأمثلة بالأعضاء الظاهرة من الأم قد يفهم إخراج الأعضاء الباطنة كالكبد والقلب وبه صرح صاحب الرونق واللباب والأوجه كما اعتمده بعض المتأخرين أنها مثل الظاهرة كما اقتضاه إطلاقهم البعض ا هـ وقوله والأوجه إلخ ضعيف ا هـ ع ش فلا يكون ذكرها ظهارا أي لا صريحا ولا كناية كما هو ظاهر هذه العبارة ونقل في الدرس عن م ر أنه يكون كناية وتوقفنا فيه والأقرب الأول للتعليل المذكور أي في الشارح ا هـ ع ش . ( قوله أو يدها مثلا ) يغني عنه قوله الآتي ويظهر أنه إلخ . ( قوله نظير ما ذكر في المشبه ) بل أولى ؛ لأنه إذا لم يعتبر ما لا يمكن الاستمتاع به فيمن هي محل الاستمتاع فلأن لا يعتبر فيمن ليست محلا له بالكلية بالأولى ا هـ سيد عمر . ( قوله ينافيه ) أي قوله لا باطن . ( قوله قلت لا ينافي إلخ ) محل تأمل ؛ لأنه إن سلم أنها كالباطن كما هو ظاهر كلامه فما ذكره لا يجدي كما هو ظاهر وإن لم يسلم فهو مكابرة غير مسموعة هذا والأولى في بيان كونه كالباطن كونه لا يمكن التمتع به كالأعضاء الباطنة لا ما ذكره إلا أن يكون مراده ما تقرر ا هـ سيد عمر . ( قوله فيه ) أي العرف . ( قوله والذي يتجه إلخ ) إن كان رجوعا عما تقدم له فيه فواضح ا هـ سيد عمر والظاهر أنه ليس رجوعا عن ذلك . ( قوله : لأنه إنما يذكر إلخ ) محل تأمل إذ لا يراد به في العرف العام إلا الجسم الصنوبري وأما إطلاقه على الروح فلا يدريه إلا الخواص كما يشهد به الاستقراء الصادق بل استعمال القلب في معنى الروح المراد به الجسم الساري إلخ لم نره لأحد فليراجع وليحرر ا هـ سيد عمر




                                                                                                                              الخدمات العلمية