الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وقوله ) لرجل أو امرأة زوجة أو أجنبية وقولها لرجل زوج أو أجنبي ( زنيت بك ) ولم يعهد بينهما زوجية مستمرة من حين صغره إلى حين قوله ذلك ( إقرار بزنا ) على نفسه لإسناده الفعل له ومحله إن قال أردت الزنا الشرعي ؛ لأن الأصح اشتراط التفصيل في الإقرار ( وقذف ) للمقول له لقوله بك وخالف فيه الإمام لاحتمال كون المخاطب مكرها أو نائما وقد يجاب بأن المتبادر من لفظه أنه يشاركه في الزنا [ ص: 207 ] وهو ينفي احتمال ذلك ويفرق بينه وبين ما أيد به الرافعي البحث بعد أن قواه وتبعه الزركشي من قولهم أن زنيت مع فلان قذف لها دونه بأن الباء في بك تقتضي الآلية المشعرة بأن لمدخولها تأثيرا مع الفاعل في إيجاد الفعل ككتبت بالقلم بخلاف المعية فإنها إنما تقتضي مجرد المصاحبة وهي لا تشعر بذلك فتأمله ثم رأيت الغزالي أجاب عن البحث وتبعه ابن عبد السلام بأن إطلاق هذا اللفظ يحصل به الإيذاء التام لتبادر الفهم منه إلى صدوره عن طواعيته وإن احتمل غيره ولذا حد بلفظ الزنا مع احتماله زنا نحو العين وهو صريح فيما أجبت به وليس فيه تعرض للفرق الذي ذكرته .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وهو ينفي احتمال ذلك ) هذا عجيب لوضوح أن المتبادر لا ينفي الاحتمال بل يدل عليه وليته قال فيقدم على ذلك الاحتمال . ( قوله يقتضي الآلية المشعرة بأن لمدخولها تأثيرا مع الفاعل إلخ ) لقائل أن يقول الآلية والتأثير مع الفاعل أي وهو إيجاد الفعل فيما ذكر لا ينافي الإكراه ونحوه ؛ لأن الآلة هي الواسطة بين الفاعل ومنفعله ، والتوسط كذلك صادق مع النوم والإكراه ولذا صح الزنا بنائمة فتأمله .

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              في العباب لو قيل لرجل فلان زان أو أهل زنا فقال نعم لم يكن قاذفا وإن نوى أو هل قذفته فقال نعم فمقرر ولو قال شخص من دخل داري فهو زان لم يكن قذفا لمن دخلها ولو قذف امرأة رجل لا يعرفها فإن عرف [ ص: 208 ] أن له امرأة فصريح وإلا فلا ا هـ .

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              النسبة إلى غير الزنا من الكبائر وغيرها تقتضي التعزير لا الحد عباب



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله لرجل أو امرأة ) إلى قول المتن والمذهب في النهاية إلا قوله وهو صريح إلى المتن وقوله على ما مال إلى وقول واحد وقوله ولم يقل إلى ليس بقذف . ( قوله ولم يعهد بينهما إلخ ) وإلا فلا ا هـ أسنى أي لا إقرار ولا قذف . ( قوله من حين صغره ) أي القائل ( قول المتن إقرار بزنا ) أي فيلزمه حد الزنا ا هـ روض . ( قوله ومحله إن قال أردت إلخ ) كذا في الأسنى والنهاية قال ع ش قوله ومحله إن قال أردت الزنا الشرعي وينبغي أن مثله الإطلاق ا هـ فليراجع . ( قوله في الإقرار ) أي بالزنا ا هـ أسنى . ( قوله كون المخاطب ) [ ص: 207 ] بفتح الطاء . ( قوله وهو ينفي احتمال إلخ ) فيه أن التبادر لا ينفي الاحتمال بل يدل عليه وليته قال فيقدم على ذلك الاحتمال ا هـ سم ولك أن تجيب المراد ينفي اعتباره والعمل به . ( قوله ويفرق بينه ) أي وقوله زنيت بك وقوله البحث أي بحث الإمام ا هـ ع ش . ( قوله من قولهم إلخ ) بيان لما . ( قوله إن زنيت ) أي أن قوله لامرأة زنيت إلخ ( قوله تقتضي الآلية المشعرة إلخ ) قد يقال إن أراد أن مدخولها يتصف بالفاعلية كالفاعل فواضح أن الأمر ليس كذلك بل هذا الاحتمال في مدخول مع أقرب وإن أراد توقف فاعلية الفاعل عليه في الجملة فمسلم لا أنه لا يجدي ا هـ سيد عمر أي لما قاله سم من أن التوقف كذلك صادق مع النوم والإكراه ولذا صح زنى بنائمة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله الغزالي أجاب ) إلى قوله وهو صريح في المغني إلا قوله وتبعه ابن عبد السلام . ( قوله البحث ) أي بحث إمامه . ( قوله هذا اللفظ ) أي زنيت بك .




                                                                                                                              الخدمات العلمية