الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
نديم ينتقم من صاحب بيت المال  

حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا عمرو بن محمد الرومي، قال: كان على بيت مال المعتصم رجل من أهل خراسان يكنى أبا حاتم، فخرجت لي جائزة فمطلني بها، وكان ابنه قد اشترى جارية مغنية تسمى قاسم بستين ألف درهم، قال: فعملت فيه شعرا [ ص: 133 ] وجلست ألاعب المعتصم بالشطرنج في يوم الخمار، وكان يشرب يوما ويستريح يوما فيلعب فيه ونلعب بين يديه، فجعلت أنشد:


لتنصفني يا أبا حاتم أو لتصيرن إلى حاكم     فتعطي الحق على ذلة
بالرغم من أنفك ذا الراغم     يا سارقا مال إمام الهدى
سيظهر الظلم على الظالم     ستين ألفا في شرا قاسم
من عل هذا الملك الفئم

فقال له: ما هذا الشعر؟ فتفازعت كأني أنشدته ساهيا ولجلجت، فقال: أعده فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني، وإنما أريد أن يحرص على أن يسمعه، فقال: أعده ويلك، فأعدته، فقال: ما هذا؟ فقلت: أظن صاحب بيت المال مطل بعض هؤلاء الشعراء بشيء له فعمل فيه هذا الشعر، قال: فما معنى قاسم؟ قلت: جارية اشتراها ابنه بستين ألف درهم، قال: وأراني أنا الملك النائم صدق والله قائل هذا الشعر، والله لو عرفته لوصلته لصدقته، رجل مملق وليته بيت المال ليعيش برزقه منذ سنتين، من أين لابنه هذا المال؟ ثم قال لإيتاخ: قيد صاحب بيت المال وابنه حتى تأخذ منهما مائتي ألف درهم وول بيت المال غيره.

التالي السابق


الخدمات العلمية