الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
رجل يعاب من لا يصطنعه

حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال: حدثنا أبو سهل الرازي ، قال: لما دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها، فقال له رجل من الموالي: يا أمير المؤمنين! بارك الله لك في مقدمك، وزاد في نعمك، وشكرك عن رعيتك، فقد فقت من قبلك، وأتعبت من بعدك، وأيأست أن يعتاض منك، لأنه لم يكن مثلك، ولا علم شبهك، أما فيمن مضى فلا يعرفونه، وأما فيمن بقي فلا يرتجونه، فهم بين دعاء لك، وثناء عليك، وتمسك بك، أخصب جانبك، واحلولى لهم ثوابك، وكرمت مقدرتك، وحسنت مبرتك، ولانت نظرتك، فجبرت الفقير، وفككت الأسير، وأنت كما قال الشاعر:


ما زلت للبذل للنوال وإط لاق لعان بجرمه غلق     حتى تمنى البزاة أنهم
عندك أمسوا في القد والحلق



فقال المأمون : مثلك يعاب من لا يصطنعه، ويعر من يجهل قدره، فاعذرني في سالفك، فإنك ستجدنا في مستأنفنا.
 

التالي السابق


الخدمات العلمية