حدثنا ، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي محمد بن زكريا الغلابي ، قال: حدثنا أبو سهل الرازي ، قال: المأمون بغداد تلقاه أهلها، فقال له رجل من الموالي: يا أمير المؤمنين! بارك الله لك في مقدمك، وزاد في نعمك، وشكرك عن رعيتك، فقد فقت من قبلك، وأتعبت من بعدك، وأيأست أن يعتاض منك، لأنه لم يكن مثلك، ولا علم شبهك، أما فيمن مضى فلا يعرفونه، وأما فيمن بقي فلا يرتجونه، فهم بين دعاء لك، وثناء عليك، وتمسك بك، أخصب جانبك، واحلولى لهم ثوابك، وكرمت مقدرتك، وحسنت مبرتك، ولانت نظرتك، فجبرت الفقير، وفككت الأسير، وأنت كما قال الشاعر:
ما زلت للبذل للنوال وإط لاق لعان بجرمه غلق حتى تمنى البزاة أنهم
عندك أمسوا في القد والحلق
فقال المأمون : مثلك يعاب من لا يصطنعه، ويعر من يجهل قدره، فاعذرني في سالفك، فإنك ستجدنا في مستأنفنا. لما دخل