حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي قال: حدثنا عن أحمد بن يحيى أبي عبد الله القرشي قال: خرج عمر بن أبي ربيعة إلى الشام، حتى إذا كان بالجناب لقيه فاستنشده جميل بن معمر، عمر بن أبي ربيعة فأنشده كلمته التي يقول فيها:
[ ص: 692 ]
خليلي فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
ثم استنشده جميل ، فأنشده قافيته التي أولها:
عرفت مصيف الحي والمتربعا
حتى بلغ إلى قوله فيها:
وقربن أسباب الهوى لمتيم يقيس ذراعا كلما قسن إصبعا
فصاح جميل واستحيا وقال: لا والله ما أحسن أن أقول مثل هذا فقال له عمر: اذهب بنا إلى بثينة لنتحدث عندها، فقال له: إن السلطان قد أهدر لهم دمي متى جئتها، قال: فدلني على أبياتها، فدله. ومضى حتى وقف على الأبيات وتأنس وتعرف، ثم قال: يا جارية أنا عمر بن أبي ربيعة فأعلمي بثينة مكاني. قال، فأعلمتها فخرجت إليه فقالت له: لا والله يا عمر ما أنا من نسائك اللاتي تزعم أن قد قتلهن الوجد بك، قال: وإذا امرأة طوالة أدماء حسناء، فقال لها عمر: فأين قول جميل:
وهما قالتا لو أن جميلا عرض اليوم نظرة فرآنا
نظرت نحو تربها ثم قالت قد أتانا وما علمنا منانا
بينما ذاك منهما رأتاني أوضع النقض سيره الرتكانا
ويروى
أعمل النقض سيره زفيانا
فقالت له: لو استمد منك جميل ما أفلح، وقد قيل: اشدد العير مع الفرس فإن لم يتعلم من جريه تعلم من خلقه.