عمر وحيلته على أبي الأعور السلمي
حدثنا الحسين بن أحمد الكلبي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا محمد بن خالد الغلابي قال: حدثنا القحذمي عن مسلمة بن أبي محارب قال: قال معاوية: إن احتجز دوننا خراج عمرو بن العاص مصر، فعزله واستعمل أبا الأعور السلمي. فبلغ عمرا الخبر فدعا وردان مولاه وقال: ويحك يا أبا عثمان عزلنا أمير المؤمنين، قال: فمن استعمل؟ قال: أبا الأعور السلمي، فهل عندك من حيلة؟ قال: نعم، اصنع له طعاما ولا تنظر له في كتاب حتى يأكل، ودعنا نعمل ما نريد. قال: نعم. فلما قدم علينا أبو الأعور السلمي وأخرج كتاب معاوية بتسليم العمل إليه قال له عمرو: وما نصنع بكتابك؟ ولو جئتنا برسالة لقبلنا ذلك منك، دع الكتاب وكل، قال: انظر في الكتاب، قال: ما أنا بناظر فيه حتى تأكل. فوضعه إلى جانبه وجعل يأكل، فاستدار له وردان فأخذ الكتاب والعهد، فلما فرغ أبو الأعور من غدائه طلب الكتاب فلم ير شيئا فقال: أين كتابي؟ فقال له عمرو: أليس إنما جئتنا زائرا لنحسن إليك ونكرمك ونبرك؟ فقال: معاوية الخبر فاستضحك وأقر عمرا على مصر. استعملني أمير المؤمنين وعزلك، فقال: مهلا لا يظهرن هذا منك، إنه قبيح، نحن نصلك ونحسن جائزتك فارض بالجائزة. فبلغ
قال القاضي: ويشبه هذا خبر المأمون ودينار لما أنفذه إلى المدائن لمحاسبة ياسر واستيفاء الأموال منه، ولعلنا إن عثرنا عليه نورده فيما بعد إن شاء الله.