33 - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف -فيما أرى- أنا الحاكم أبو عبد الله ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني نا جدي، نا ، نا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، عن ابن أبي حازم ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن موسى بن عقبة عاصم بن أبي عبيد ، عن -رضي الله عنها- أم سلمة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: " اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكسل، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة الغنى، ومن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المأثم والمغرم ".
قيل: هو مشتق من الكبرياء، والكبرياء مما تفرد الله به، فمن نازعه الكبرياء قصمه، فلا ينبغي لأحد أن يتكبر على أحد، وينبغي أن يتواضع، فمن تواضع رفعه الله تعالى، قال الله عز وجل: ومن أسماء الله -عز وجل- الكبير: وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم .
[ ص: 130 ] العظمة صفة من صفات الله لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم، ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم لمعنى دون معنى، والله -عز وجل- يعظم في الأحوال كلها؛ فينبغي لمن عرف حق عظمة الله أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله؛ إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت. ومن أسمائه تعالى العظيم:
العزة الكاملة لله، وقد خلق العزة فأعز بها من شاء ما شاء من المدة، ثم أعقبهم الذلة، وأعقب الذليل عزة، فهو كما قال: ومن أسمائه: العزيز: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بينا هو لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فيرزقه الله العقل فتراه عزيزا منيعا آمرا ناهيا، ثم تراه وضيعا خاملا، والله تعالى لم يزل عزيزا، ولا يزال عزيزا، لا تنقص عزته ولا تفنى، ليس كمثله شيء .