كان من دعاء ومن أسماء الله تعالى: البارئ المصور: علي -رضي الله عنه-: " يا بارئ السموات، وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ". قال أهل العلم: البارئ: هو الخالق، والتصوير: التخطيط والتشكيل.
قيل إن بعض الملحدة قال يوما: أنا أخلق، فقيل: فأرنا خلقك، فأخذ لحما فشرحه، ثم جعل بينه روثا، ثم جعله في كوز وختمه ودفعه إلى من حفظه عنده ثلاثة أيام، ثم جاء به إليه فكسر الخاتم، وإذا الكوز ملآن دودا فقال: هذا خلقي، فقال له بعض من حضر: فكم عدده، فلم يدر، فقال: فكم منه ذكور؟ وكم منه إناث؟ وهل تقوم برزقه؟ فلم يأت بشيء، فقال له: الخالق الذي أحصى كل ما خلق عددا، وعرف الذكر والأنثى، ورزق ما خلق، وعلم مدة بقائه، وعلم نفاد عمره. قال الله -عز وجل-: الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ، وقال: الذي أحسن كل شيء خلقه خلق الإنسان، وصوره في أحسن تقويم، وحرم على الخلق أن يصوروا صورا، فمن صور شيئا من [ ص: 132 ] الخلق كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه ليرده إلى معنى الأرواح، فإذا عجز عن ذلك استحق به النار، فلا ينبغي لأحد أن يصور صورة؛ لأن فلما كان الله يخلق الخلق ويصوره، ثم يخرجه ذا روح قابضا باسطا آكلا شاربا، ولا يقدر مخلوق على مثل ذلك فتكلف ما لا يستطيعه عذب بذلك يوم القيامة. الله -عز وجل- تفرد بالخلق، ووصف نفسه بأنه الخالق البارئ المصور،
وهو الذي يستر الذنوب عن الخلق، ولا يظهرها، ولو علم غيره من المخلوقين ما يعلمه منك لأفشاه، ولعل مخلوقا لو ستر عليك شيئا علمه، ثم غضب أدنى غضبة [ ص: 133 ] لأبداه وأفشاه، وأنت تتعرض لمعاصي الله -عز وجل- في كل وقت، وستره عليك مسبل؛ فالحمد لله على إحسانه إلى خلقه. ومن أسمائه تعالى: الغافر والغفور والغفار،
قال أهل اللغة: الغفار والغفور: الساتر لذنوب العباد وعيوبهم، وقوله تعالى: غفرانك ربنا أي: اغفر لنا. وفعلان من أسماء المصادر كالكفران، ومثله سبحانك، وفي حديث عمر -رضي الله عنه- أنه لما حصب المسجد قال لرجل: لم فعلت هذا؟ فقال: هو أغفر للنخامة، أي: أستر لها، وسمي المغفر مغفرا لتغطية الرأس، والمغفرة: إلباس الله الناس العفو.
قال بعض أهل اللغة: الكريم الكثير الخير، والعرب تسمي الشيء النافع الذي يدوم نفعه كريما، ويقال للناقة الغزيرة اللبن كريمة لغزارة لبنها، وكثرة درها، ونخلة كريمة كثيرة الثمر، وقد يسمى الشيء الذي له قدر وخطر كريما، ومنه قوله تعالى في قصة سليمان -عليه السلام-: ومن أسمائه تعالى: الكريم: إني ألقي إلي كتاب كريم أي: جليل خطير، قيل: وجدت فيه كلاما حسنا، وقال بعض الأعراب وقد باع ناقة له:
وقد تنزع الحاجات يا أم مالك كرائم من رب بهن ضنين
ومن كرم الله تعالى: أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق، [ ص: 134 ] ويبتدع بالإحسان من غير استثابة، ويغفر الذنوب، ويعفو عن المسيء.
ويقول الداعي في دعائه: يا كريم العفو، يقال: إن من كرم عفوه أن العبد إذا تاب عن السيئة محاها عنه، وكتب له مكانها حسنة.
قيل الحميد: اسم الفردانية، لا يحمد ولا يشكر غيره. ومن أسمائه تعالى: الحميد: