الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
36 - أخبرنا أبو عمرو (عبد الوهاب) ، أنا والدي، أنا أحمد بن محمد بن زياد ، نا الحسن بن محمد الزعفراني ، نا سفيان بن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن طاووس ، عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو إذا تهجد من الليل:   " اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ضياء السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق -صلى الله عليه وسلم-، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، [ ص: 136 ] وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله " أي: أن هذه الأشياء كائنة لا محالة.

وقد يكون الحق بمعنى الواجب في غير هذا الموضع، قال الله -عز وجل-: فحق عليها القول أي: فوجب عليها الوعيد، وقال: وكان حقا علينا نصر المؤمنين يقال: حققت عليه ذلك حقا أي: أوجبته عليه، ويقال: حاققته فحققته، أي: خاصمته فخصمته، والحق في قوله تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل هو القرآن، والباطل: الكفر، وفي قوله تعالى: ما ننزل الملائكة إلا بالحق أي: بالأمر المقضي.

ومن أسماء الله -عز وجل-: الرازق: والرزاق والرازق:  المتكفل بالرزق، والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وسع الخلق كلهم رزقه، فلم يخص بذلك مؤمنا دون كافر، ولا وليا دون عدو، يرزق من عبده ومن عبد غيره، ومن أطاعه ومن عصاه، والأغلب من المخلوق أنه يرزق فإذا غضب منع، حكي أن بعض الخلفاء أراد أن يكتب جراية بعض العلماء فقال: لا أريده، أنا في [ ص: 137 ] جراية من إذا غضب علي لم يقطع جرايته عني. قال الله -عز وجل-: وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم يرزق الضعيف الذي لا حيلة له، كما يرزق القوي، وكان من دعاء داود -عليه السلام-: "يا رازق النعاب في عشه" يريد فرخ الغراب، وذلك أنه إذا تفقأت عنه البيضة خرج أبيض كالشحمة، فإذا رآه الغراب أنكره لبياضه، فتركه فيسوق الله تعالى إليه البق فتقع عليه لزهومة ريحه فيلقطها ويعيش بها إلى أن يحمم ريشه فيسود فيعاوده الغراب عند ذلك ويلقطه الحب، والمخلوق إذا رزق فإنه يفنى ما عنده فيقطع عطاؤه عمن أفضل عليه، فإن لم يفن ما عنده فني هو وانقطع العطاء، وخزائن الله لا تنفد، وملكه لا يزول، وقد يكون وصول الرزق بطلب وبغير طلب، ويصل إلى الإنسان من وجه مباح ووجه غير مباح، وكل ذلك رزق الله تعالى جعله قوتا للعبد ومعاشا، قال الله تعالى: رزقا للعباد إلا أن الشيء إذا كان مأذونا في تناوله فهو حلال حكما، وإذا كان غير مأذون فيه فهو حرام حكما، وجميع ذلك رزق.

[ ص: 138 ] وحكي عن الفضل بن الربيع قال: حججت مع هارون الرشيد ، فلما صرنا بالكوفة ، وكنا في طاق المحامل إذا نحن ببهلول المجنون قاعد يلعب بالتراب، فابتدر إليه الخدم فطردوه، فأسرعت أنا إليه، وقلت: هذا أمير المؤمنين قد أقبل، فلما حاذاه الهودج قام قائما وقال: يا أمير المؤمنين: حدثني أيمن بن نايل قال: حدثني قدامة بن عبد الله قال:

التالي السابق


الخدمات العلمية