340 - قيل: استعمالا لما أمر به الغير بقوله: " اعقلها وتوكل ". وقيل: اقتداء بمن فعل مثل ذلك من الأنبياء؛ لأنه روي أنه ربط بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها .
وقولهم: نسخ الشيء قبل الفعل لا يجوز، لأن قول القائل: افعل ولا تفعل متناقضان.
يقال: اختلف أصحاب الشافعي -رحمه الله- في نسخ الشيء قبل الفعل، وقال قوم: لا يجوز نسخ شيء لم يستعمل منه شيء.
وقال آخرون: ذلك جائز فيما ينقل من فرض إلى إسقاط، لأن الإسقاط قد حصل فيه الامتنان للتخفيف. ألا ترى إلى قوله -عز وجل-: الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا .
[ ص: 506 ] وقال أبو علي بن أبي هريرة : النسخ في جميع المواضع لا يقع إلا فيما لم يفعل، لأن ما مضى يستحيل أن يلحقه نسخ؛ لأن النسخ رفع الحكم في المستقبل من الزمان، فلا معنى لقول من أبطل النسخ قبل الفعل.
وقال غيره: وجوب تقديم الصدقة بين يدي النجوى إلى فعلها بغير صدقة نقل من وجوب إلى إسقاط.
وقولهم: رأى آدم -عليه السلام- في السماء الدنيا وإدريس في السماء الرابعة يقتضي أن يكون إدريس أفضل من آدم .
قيل: مكان آدم -عليه السلام- في السماء الدنيا لعلة أوجبت ذلك، وهي أن أرواح ذريته تعرض عليه، فلهذا المعنى جعل مكانه في السماء الدنيا.
وأما قولهم: قيل: يحتمل أنه سمعه ولم يؤمر بأن يجعله شعارا للصلاة حتى رأى سمع ليلة المعراج الأذان، عبد الله بن زيد الأذان في المنام؛ فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعلمه بلالا وجعل ذلك علما لدخول وقت الصلاة.