فصل
37 - أخبرنا - رحمه الله -، أنا الإمام أبو المظفر السمعاني أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنا ، نا أبو طاهر المخلص عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، نا ، نا أبو الأزهر ، حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبو سنان سعيد بن سنان ، وهب بن خالد الحمصي قال: وقع في نفسي شيء من القدر، فأتيت ابن الديلمي - رضي الله عنه - فقلت: يا أبا المنذر إنه وقع في نفسي شيء من القدر، وقد خشيت أن يكون فيه هلاك ديني أو أمري، فحدثني فيه بشيء لعل الله [ ص: 60 ] عز وجل أن ينفعني. فقال: لو أن الله عز وجل عذب أهل سماواته، وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم. ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل أحد، أو مثل جبل أحد ذهبا فأنفقت في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار، ولا عليك أن تأتي أخي أبي بن كعب فتسأله. عبد الله بن مسعود
فأتيت ، فقال مثل ذلك وقال: لا عليك أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود فتسأله، فأتيت حذيفة بن اليمان حذيفة فسألته فقال: مثل ذلك، وقال: لو أتيت ، فأتيت زيد بن ثابت فسألته فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: زيد بن ثابت " إن الله لو عذب أهل سماواته، وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم. ولو كان لك جبل أحد ، أو مثل أحد ذهبا فأنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار ". عن
[ ص: 61 ] 38 - أخبرنا ، أنا أبو المظفر أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن بختويه ، أنا محمد بن عبد العزيز القنطري ، أنا الحاكم أبو الفضل الحدادي ، نا عبد الله بن محمود السعدي ، نا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الخلال ، نا ، عن ابن المبارك سفيان ، عن ، عن خالد الحذاء عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: لما قدم عمر - رضي الله عنه - الجابية قام يخطب الناس وعنده الجاثليق يترجم له ما يقول عمر - رضي الله عنه - فلما قال عمر: من يضلل الله فلا هادي له . وفي رواية فلما قال عمر: يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء . نفض الجاثليق ثوبه كهيئة المنكر لذلك.
فقال عمر: ما يقول؟ فكرهوا أن يذكروا له الذي عنى بذلك. ثم عاد عمر فقال ذلك. ففعل الجاثليق مثلها. فقال عمر - رضي الله عنه -: ما يقول؟ فقيل: يا أمير المؤمنين يزعم أن الله لا يضل أحدا. فقال عمر: كذبت يا عدو الله، بل الله خلقك وهو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء الله. أما والله لولا ولث عقد لك لضربت عنقك. إن الله عز [ ص: 62 ] وجل حين خلق الخلق، خلق أهل الجنة وما هم عاملون، وخلق أهل النار وما يعملون، ثم قال: هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه. فقال عبد الله بن الحارث: فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر.