فصل
49 - أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الوهاب ، أنا أبو الحسن بن عبدكويه ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا ، نا معاذ بن المثنى محمد بن كثير ، نا أبو عوانة.
[ ص: 90 ] قال نا الطبراني: محمد بن النضر الأزدي ، نا ، نا معاوية بن عمرو زائدة .
قال وحدثنا الطبراني: ، نا محمد بن عبد الله الحضرمي علي بن بهرام ، نا عبد الملك بن أبي كريمة ، عن سفيان الثوري.
قال وحدثنا الطبراني: يحيى بن عبد الباقي الأدنى ، نا أبو أحمد الخشاب التنيسي ، نا ، عن مؤمل بن إسماعيل كلهم عن شعبة. ، عن الأعمش المنهال بن عمرو
قال وحدثنا الطبراني: إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ، نا ، نا إسماعيل بن عمرو البجلي أبو المعلى الكوفي ، عن ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان أبي عمر - رضي الله عنه - قال: البراء بن عازب ثم يجيء ملك [ ص: 91 ] الموت - صلى الله عليه وسلم - حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء. قال: فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ قال: فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهون بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة. فيقول الله تبارك وتعالى: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض فإنا منها خلقناهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. فقال: فيعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك. فيقول: ربي الله. فيقولان: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله عز وجل فآمنت به وصدقته. قال: [ ص: 92 ] فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي. فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة. وافتحوا له بابا إلى الجنة. قال: فيأتيه من روحها ومن طيبها. قال: ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا الذي كنت توعد. فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. قال: فيقول: رب أقم الساعة. رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي. خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار. قال: فانتهينا إلى القبر ولما يلحد. قال: فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض. قال: فرفع رأسه فقال: " استعيذوا بالله من عذاب القبر. استعيذوا بالله من عذاب القبر ". مرتين أو ثلاثا. ثم قال: " إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة نزل الله تبارك وتعالى ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسون منه مد البصر.
وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة سود الوجه معهم المسوح. قال فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت - صلى الله عليه وسلم -، حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط الله وغضبه. قال: فتنطوي في جسده. قال: فلينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول. فتقطع منها العروق والعصب. قال: فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذونها، فيجعلونها في تلك المسوح، فيخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض. قال: فيصعدون بها فلا يمرون بملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ قال: فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى [ ص: 93 ] بها في الدنيا حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له ".. ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط .
قال: " فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى قال: فيطرح على وجهه طرحا " ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق .
قال: " فيعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول هاه هاه لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي مناد من السماء أن كذب، فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا من النار، قال: فيأتيه من حرها وسمومها قال: ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسؤك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول من أنت: فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة " .
[ ص: 94 ] 50 - قال: وحدثنا ، نا سليمان بن أحمد خير بن عرفة المصري ، نا عروة بن مروان الرقي ، نا محمد بن مسلمة الحراني ، عن خصيف ، عن عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: البراء بن عازب منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى
وإذا وضع المؤمن في لحده فتح له باب عند [ ص: 96 ] رجليه فيقال له انظر إلى ما أعد الله لك من الثواب، ويفتح له باب عند رأسه إلى النار، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك من العذاب، ثم يقال له: نم قرير العين، فليس شيء أحب إليه من قيام الساعة ". كنا في جنازة رجل من [ ص: 95 ] الأنصار ومعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهينا إلى القبر ولم يلحد، ووضعت الجنازة فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنشأ يحدث: " إن المؤمن إذا احتضر أتاه ملك في أحسن صورة وأطيبه ريحا، وجلس عنده لقبض روحه، وأتاه ملكان بحنوط من الجنة، وكفن من الجنة، فكانا منه غير بعيد، فيستخرج ملك الموت - صلى الله عليه وسلم - روحه من جسده رشحا، فإذا صارت إلى ملك الموت ابتدرها الملكان فأخذاها منه، فحنطاها بحنوط من الجنة وكفناها بكفن من الجنة، ثم عرجا بها إلى السماء فيفتح لها أبواب السماء ويستبشر الملائكة بها، وتقول: لمن هذه الروح الطيبة التي فتحت لها أبواب السماء، ويسمى بأحسن الأسماء التي كان يسمى بها في الدنيا. ويقال: هذه روح فلان فإذا صعد بها إلى السماء شيعها مقربو كل سماء حتى توضع بين يدي الله تبارك وتعالى عند العرش ، فيخرج عملها من عليين فيقول الله عز وجل للمقربين: اشهدوا أني قد غفرت لصاحب هذا العمل، ويختم كتابه فيرد في عليين، ثم يقول الله عز وجل: ردوا روح عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أن أردهم فيها "، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
51 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا وضع المؤمن في لحده، تقول له الأرض: إن كنت لحبيبا إلي وأنت على ظهري، فكيف إذ صرت اليوم في بطني سأريك ما أصنع بك، فينفسخ له قبره مد بصره ".
52 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
محمد، فيقول: قال الناس إنه رسول الله، فيضربانه ضربة فيصير رمادا، أو قال: رماما ". " إذا وضع الكافر في قبره أتاه منكر ونكير فأجلساه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دريت. فيضربانه ضربة فيصير رمادا، ثم يعاد فيجلس، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دريت، فيضربانه ضربة فيصير رمادا. ثم يعاد فيجلس فيقال له: ما قولك في هذا الرجل؟ فيقول: أي الرجال؟ فيقولان .
53 - قال: وحدثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا عمر بن حفص السدوسي ، نا عاصم بن علي.
[ ص: 97 ] قال وحدثنا الطبراني: المقدام بن داود المصري ، نا قالا: نا أسد بن موسى ، عن ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن يسار - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أبي هريرة
وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث. اخرجي ذميمة وأبشري بحميم، وغساق وآخر من شكله أزواج. فلا يزال يقال لها حتى تخرج، ويعرج بها، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقول: فلان. فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث. ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر ". " إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب. اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان. قال فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء ويستفتح لها. ويقال: من هذا؟ فيقال: فلان. فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب. ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله تبارك وتعالى . [ ص: 98 ]