41 - أخبرنا ، أنا والدي، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن هارون ، نا أحمد بن شيبان ، نا ، نا عبد الملك الجدي ، عن شعبة بن الحجاج ، عن عاصم الأحول أبي عثمان ، عن -رضي الله عنه- قال: " أبي موسى الأشعري كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فكان الناس إذا صعدوا أو انحدروا رفعوا أصواتهم بالتسبيح والتهليل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: " إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا قريبا " .
كذا هو في أكثر الطرق عن شعيب بن أبي حمزة بالباء وضم الميم، ومعناه البين أمره، وقيل: البين [ ص: 144 ] الربوبية والملكوت، يقال: أبان الشيء بمعنى تبين، وقيل معناه: أبان للخلق ما احتاجوا إليه، وروي المتين بالتاء وفتح الميم ومعناه: الشديد القوة على ما يشاء. ومن أسمائه تعالى: المبين:
حليم عمن عصاه؛ لأنه لو أراد أخذه في وقته أخذه، فهو يحلم عنه، ويؤخره إلى أجله، وهذا الاسم وإن كان مشتركا يوصف به المخلوق، فحلم المخلوقين حلم لم يكن في الصغر، ثم كان في الكبر، وقد يتغير بالمرض والغضب والأسباب الحادثة، ويفنى حلمه بفنائه، وحلم الله -عز وجل- لم يزل ولا يزول، والمخلوق يحلم عن شيء، ولا يحلم عن غيره، ويحلم عمن لا يقدر عليه، والله تعالى حليم مع القدرة. ومن أسماء الله تعالى: الحليم:
المخلوق يشكر من أحسن إليه، والله يشكر لنا إحساننا إلى أنفسنا. ومن أسماء الله تعالى: الشاكر والشكور:
ومعناه: يقبل توبة عباده إذا أذنبوا، ويقبلهم إذا استقالوا، والمخلوق تواب، لأنه يتوب إلى الله، والله تواب يقبل توبة العبد. ومن أسمائه تعالى: التواب
يهب العافية، ولا يقدر المخلوق أن يهبها، ويهب القوة ولا يقدر المخلوق أن يهبها، تقول: يا رب هب لي العافية، ولا تسأل مخلوقا ذلك، وإن سألته لم يقدر عليه، وتقول عند ضعفك: يا رب هب لي قوة، والمخلوق لا يقدر على ذلك. ومن أسمائه: الوهاب:
قال الله -عز وجل-: ومن أسمائه -عز وجل-: الحسيب: وكفى بالله حسيبا وقال تعالى: وكفى بنا حاسبين والحساب يقع على [ ص: 145 ] الخير والشر بمثاقيل الذر، قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره يعلم قدر الذرة.
قال بعض العلماء: " الشعيرة أربع رزات، والرزة أربع سمسمات، والسمسمة أربع خردلات، والخردلة أربع ورقات نخالة، والورقة من النخالة أربع ذرات ".
فانظر ما مثقال الذرة وأنت محاسب عليها فيما تأخذه وتعطيه، مأخوذ منك ومحسوب لك تعطاه من غيرك، وغيرك يعطاه منك، فليكن بحسب هذا إشفاقك وخوفك، وليحذر أهل الغفلة عن النظر في مثاقيل الذرة، وفقنا الله لما يرضى من القول والعمل.