فصل ذكره بعض العلماء
قال فإن كان [ ص: 511 ] قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله، أو سنة يقطع بها العذر، أو إجماع فإنه يكفر ولا يعذر. لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا ضعيفة لا يقوى قوة يعذر بها لأن ما شهد له أصل من هذا الأصول فإنه في غاية الوضوح والبيان فلما كان صاحب هذه المقالة لا يصعب عليه درك الحق، ولا يغمض عنده بعض موضع الحجة لم يعذر في الذهاب عن الحق، بل عمل خلافه في ذلك على أنه عناد وإصرار، ومن تعمد خلاف أصل من هذه الأصول وكان جاهلا لم يقصد إليه من طريق العناد فإنه لا يكفر، لأنه لم يقصد اختيار الكفر ولا رضي به وقد بلغ جهده فلم يقع له غير ذلك، وقد أعلم الله سبحانه أنه لا يؤاخذ إلا بعد البيان، ولا يعاقب إلا بعد الإنذار فقال تعالى: المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان نظر في تأويله وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم فكل من هداه الله عز وجل ودخل في عقد الإسلام فإنه لا يخرج إلى الكفر إلا بعد البيان.
ومن بلغ من الخوارج والروافض في المذهب أن يكفر الصحابة، ومن القدرية أن يكفر من خالفه من المسلمين، ولا نرى الصلاة خلفهم، ولا نرى أحكام قضاتهم وقضائهم جائزة، ورأى السيف واستباح الدم فهؤلاء لا شهادة لهم.
قال: ومشايخ أهل الحديث قد أطلقوا القول بتكفير القدرية، وكفروا من قال: بخلق القرآن.
وقال جماعة من العلماء: قد نطق الكلمة على الشيء لنوع من التمثيل ولا يحكم بحقيقتها عند التفصيل.