الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

عمرو بن العاص (القائد المسلم والسفير الأمين) [الجزء الأول]

اللواء الركن / محمود شيت خطاب

4 - الشاعـر رُويت لعمرو آثار في الشعر، تسلكه بين الشعراء، قال في يوم أُحُد ، وكان يومئذ مُشركًا: خَرَجْنا من الفَيْفَا عليهم كأنّنا مع الصُّبْحِ من رَضْوَى الحَبِيكُ المُنَطَّقُ الفيفا: الأرض القفر، التي لا تنبت شيئا، وأصله ممدود، وقد قصره هـنا حين اضطر إلى ذلك. ورضوى: اسم جبل، والحبيك: الذي فيه طرائق. والمنطق: المحزم الشديد. . تَمَنَّتْ بنو النَّجَّار جَهْلًا لقاءَنَا لَدى جَنْبِ سَلْـعٍ والأَمانِيّ تَصْـدُقُ سلع: اسم جبل قريب من المدينة. . فما راعَهُمْ بالشرِّ إلا فُجَاءَةً كرادِيْسُ خَيْـلٍ في الأزِقّة تَمْـرُقُ الكراديس: جماعات الخيل. وتمرق: تخرج، كما يمرق السهم من الرمية. . أرادوا لِكَيْما يَسْتَبِيْحُوا قِبَابنا وَدُونَ القِبَـابِ اليـومَ ضَرْبٌ مُحَـرِّقُ وكانت قِبَابًا أُومِنَت قَبْلَ ما تَرى إذا رَامَهَا قَـوْمٌ أُبِيْحُـوا وأُحْنِقُـوا أحنقوا: للمجهول، مثل بهم ما يغيظهم ويغضبهم، يريد أنهم أعزة لا يقدر أحد عليهم. . كـأنّ رُءوسَ الخَزْرَجِيِّين غُدْوةً وأيمانَهم بالمَشْرَفيّة بَرْوَقُ البرق: نبات له أصول يشبه البصل، يريد أنهم ضعاف انظر نص الأبيات في سيرة ابن هـشام ( 3 / 110 -111) . . * وقال في يوم أُحُد أيضًا: لمَّا رأيتُ الحَرْبَ يَنْزو شَرُّها بالرَّضْفِ نَـزْوَا ينزو: يرتفع ويشب. والرضف: الحجارة المحماة بالنار. تَنازَلَتْ شَهْبَاءُ تَلْحُو الناسَ بالضَّرَّاءِ لَحْـوَا شهباء: يعني بها كتيبة كثيرة السلاح، وتلحو الناس ن تضعفهم وتقلل من شأنهم. أَيْقَنْتُ أنّ المـوتَ حَـقٌ والحيـاةُ تكـونُ لَغْـوَا حَمَّلْتُ أثوابي على عَتَدٍ يَبُذُّ الخَيْلَ رَهْوَا العتد: الفرس الشديد. ويبذ الخيل: يسبقها. والرهو: الساكن. سلِسٍ إذا نَكَّبْنَ في البيداء يَعْلُو الطَّرْفَ عُلْوا سلس: سهل المقاد لا يجمح. والبيداء: القفز. ويعلو الطرف: يسبقه، يريد أنه سريع. وإذا تَنَزَّلَ ماؤُهُ من عِطْفِهِ يَزْدَادُ زَهـوا تتنزل ماؤه: عرقه. وعطفه: جانبه. والزهو: الإعجاب والتكبر، يريد أنه لا يضعف ولا يفتر مهما جرى رَبِذٍ كَيَعْفُورِ الصَّرِيمَةِ رَاعَهُ الرَّامونَ دَحْـوا ربذ: سريع خفيف القوائم في مشيه. واليعفور: ولد الظبية. والصريمة: الرملة المنقطعة. وراعه: أخافه وأفزعه. والدحو: الانبساط. يصف فرسه بأنه شديد السرعة، فكأنه حين يجري ظبي في منقطع الرمل، قد أفزعه الرماة، ورأى الصيادين، فهو يجري جريا متتابعا لا يلوي على شيء. شَنِجٍ نَسَاهُ ضابِطٍ للخَيْل إِرْخَـاءً وَعَـدْوا شنج: منقبض. والنسا: عرق مستبطن الفخذين وضباط: أي ممسك. والإرخاء والعدو: ضربان من السير. فِفِدًى لَهُمْ أُمِّي غَداة الرَّوع إذ يَمشُون قَطْوا القطو: مشي فيه تبختر كمشي القطاة. سَيْرًا إلى كَبْشِ الكتيبة إذْ جَلَتْهُ الشَّمْسُ جَلْوا كبش الكتيبة: رئيسها. وجلته: أبرزته، انظر سيرة ابن هـشام ( 3 / 116 -117) . * وكان عُمارة بن الوليد ، مع عمرو في أرض الحبشة ، وعُمارة أخو خالد بن الوليد ، فاختلف عمرو وعُمارة انظر التفاصيل في: أنساب الأشراف ( 1 / 232 - 233) . ، فقال عمرو: تَعَلَّمْ عُمَارُ أنّ من شرِّ شُبْهَةٍ في أنساب الأشراف ( 1 / 233 ) : شيمة. لِمِثلِكَ أنْ يُدْعى ابن عَمٍ له انتمى في أنساب الأشرف: أنتما، وهي قراءة غير صحيحة. لئن كُنتَ ذا بُرْدَيْنِ أحْوى مرجَّلا فلستَ براءٍ لابن عَمك مُحرما إذا المرء لم يتركْ طعامًا يُحبّه ولم يَنْهَ قلبًا هـائمًا في أنساب الأشراف: غاويا. حيث يَمَّما قَضَى وَطَرًا منه في أنساب الأشراف: منها. وغادر سُبَّةً إذا ذُكِرَتْ أمثالُها تملأ الفَما أنساب الأشراف ( 1 / 233 ) ، والحلة السيراء ( 1 / 15 ) . * وقال عمرو في حرب صّفِّين : شُبّتِ الحربُ فأعددتُ لها مفرغَ الحارك مَحْبوكَ السَّبَجْ الحارك من الفرس: كاهله. والسبج خرز أسود. يَصِـلُ الشّدَّ بشـدٍّ فـذا وَفَتِ الخيل من الشدِّ مَعَجْ معج: أسرع. جُرْشَـعٌ أَعْظَمُـهُ جَفْرَتُـُه فإذا ابتلَّ من الماءِ حَدَج الحلة السير ( 1 / 15 -16) ، ولا وجود لهذه الأبيات في كتاب: وقعة صفين، لنصر بن مزاحم المنقري ( طبعة عبد السلام هـارون ) القاهرة 1365هـ. * وكتب عمرو إلى معاوية بن أبي سفيان : مُعاويَ لا أُعطيك دِيني ولم أَنَلْ به منك دُنْيا فانْظُرَنْ كيف تَصْنَعُ؟ وما الدِّينُ والدنيا سواءٌ وإنّني لآخـذ ما تُعطي ورأسي مُقَنَّـعُ فإنْ تُعطني مِصْرًا فَأَرْبِحْ بِصَفْقةٍ أخذتَ بها شيخًا يَضُرّ ويَنْفَعُ العقد الفريد ( 4 / 345 ) . * ومما يُعزى إلى عمرو قوله: وأُغْضي على أشياءَ لو شِئتُ قُلْتُها ولو قُلْتُها لم أُبْقِ للصُّلحِ موضِعا فإنْ كان عُودِي من نُضارٍ فإنني لأَكْرهُ يومًا أَنْ أُحطِّمَ خِرْوَعا الخروع: كل نبت ضعيف ينثني وانظر مصدر البيتين في: الحلة السيراء ( 1 / 17 ) . تلك نماذج قليلة من شعره، تدلّ على قابليته الشعرية المتميزة، وثراء رصيده اللّغوي بالكلمات العربية الفصحى الأصيلة، ولعّله لو تفرّغ للشعر، ولم تشغله حوادث الأيام بالحرب، والسياسة، والإدارة، لكان له شأن مرموق بين الشعراء الفحول. وكان يَروي الشعر، ويلقيه على الأسماع، حين يجد إلى ذلك سبيلًا، ومن مَنقُوله لا من مَقُوله، ما ذكره لمعاوية بن أبي سفيان ، أن بكّارة الهلالية انظر قصة وفادتها على معاوية بن أبي سفيان في: العقد الفريد ( 2 / 104 -105) . ، قالت: يا زيدُ دونك فاسْتَشِرْ من دارنا سَيْفًا حُسَامًا في التراب دَفِينا قد كنتُ أَذْخَرُه ليومِ كريهةٍ فاليوم أَبْرَزَهُ الزَّمانُ مَصُونا العقد الفريد ( 2 / 105 ) . ومن النادر أن يقول المرء شعرًا، إلا إذا حفظ كثيرًا من الشعر ورواه.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية