الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 197 ] ( ومن قال : إن لم أقتل فلانا فامرأته طالق وفلان ميت وهو عالم به حنث ) لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله فيه وهو متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي ( فإن لم يعلم به لا يحنث ) لأنه عقد يمينه على حياة كانت فيه ولا تتصور فيصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف ، وليس في تلك المسألة تفصيل العلم هو الصحيح .

التالي السابق


( قوله : ومن قال : إن لم أقتل فلانا فامرأته طالق وفلان ميت والحالف عالم بموته حنث ) لأنه لما علم بموته قبل حلفه والقتل إزالة الحياة بسبب عادي مخصوص لزم أنه عقد يمينه على إزالة حياة يحدثها الله تعالى فيه وذلك متصور فينعقد بالاتفاق ، ثم يحنث في الحال للعجز الحالي المستمر عادة ( وإن لم يعلم لا يحنث ) لأنه عقد يمينه لا محالة على إزالة الحياة القائمة فيه ، ولا يتصور إزالة القائمة ولا حياة قائمة ( فكان قياس مسألة الكوز على الاختلاف ) السابق بين أبي يوسف وبينهما ، فعنده ينعقد ويحنث فعليه الكفارة . وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا كفارة لأنه لا حنث إذ لا انعقاد ( قوله وليس في تلك المسألة ) أي مسألة الكوز ( تفصيل بين العلم وعدمه ) بل الحكم أنه لا يحنث عندهما سواء علم أن فيه ماء وقت الحلف أو لم يعلم ( قوله هو الصحيح ) احتراز عما ذكر في شرح الطحاوي حيث قال فيه ولو كان يعلم أن الكوز لا ماء فيه فحلف فقال : إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز فامرأته طالق فإنه يحنث بالاتفاق . وعن أبي حنيفة رواية أخرى لا يحنث علم أو لم يعلم وهو قول زفر . ووجهه أنه لو كان يعلم أن لا ماء في هذا الكوز فحلف ينبغي أن تنعقد يمينه عندهما على ماء يحدثه الله تعالى في الكوز وهو متصور ثم العجز الحالي المستمر يوجب حنثه ، بخلاف ما إذا لم يعلم أن في الكوز ماء ; لأن يمينه انعقدت على ماء في الكوز ، ولو أوجد الله تعالى فيه ماء كان غير المحلوف عليه فلا يتصور شرب المحلوف عليه .




الخدمات العلمية