الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه لم يكن له ولا لرب السرقة أن يقطع السارق الثاني ) لأن المال غير متقوم في حق السارق حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك فلم تنعقد موجبة في نفسها ، وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية لحاجته إذ الرد واجب عليه [ ص: 405 ] .

( ولو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول أو بعد ما درئ الحد بشبهة يقطع بخصومة الأول ) لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد فصار كالغاصب

التالي السابق


( قوله وإن قطع سارق بسرقة فسرقت منه لم يكن له ولا لرب المال أن يقطع السارق الثاني ) وبه قال أحمد والشافعي في قول . وقال مالك والشافعي في قول : يقطع بخصومة المالك لأنه سرق نصابا من حرز لا شبهة فيه فيقطع بخصومة مالكه سواء قطع السارق الأول أو لا . ولنا أن المال لما لم يجب على السارق ضمانه كان ساقط التقوم في حقه ، وكذا في حق المالك لعدم وجوب الضمان له فيد السارق الأول ليست يد ضمان ولا يد أمانة ولا يد ملك فكان المسروق مالا غير معصوم فلا قطع فيه . وروي في نوادر هشام عن محمد : إن قطعت الأول لم أقطع الثاني وإن درأت القطع عن الأول لشبهة قطعت الثاني . ومثله في الإملاء لأبي يوسف . وأطلق الكرخي والطحاوي عدم قطع السارق من السارق .

وهو قول أحمد لأن يده ليست يد أمانة ولا يد ملك فكان ضائعا ولا قطع في أخذ مال ضائع . قلنا : بقي أن يكون يد غصب والسارق منه يقطع فالحق التفصيل المذكور ( وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية لحاجته إذ الرد واجب عليه ) [ ص: 405 ] وفي رواية أخرى ليس له ذلك لأن يده ليست يد ضمان ولا أمانة ولا ملك والرد منه ليس بأولى منه إلى المالك . والوجه أنه إذا ظهر هذا الحال عند القاضي لا يرده إلى الأول ولا إلى الثاني إذا رده لظهور خيانة كل منهما ، بل يرده من يد الثاني إلى المالك إن كان حاضرا ، وإلا حفظه كما يحفظ أموال الغيب ( ولو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول أو بعد ما درئ عنه القطع بشبهة يقطع بخصومة الأول لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد فصار ) بدءا ( ك ) يد ( الغاصب )




الخدمات العلمية