الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإذا دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعا ) قال العبد الضعيف : هذا استحسان والقياس أن يقطع الحامل وحده وهو قول زفر رحمه الله ; [ ص: 390 ] لأن الإخراج وجد منه فتمت السرقة به . ولنا أن الإخراج من الكل معنى للمعاونة كما في السرقة الكبرى ، وهذا لأن المعتاد فيما بينهم أن يحمل البعض المتاع ويتشمر الباقون للدفع ، فلو امتنع القطع لأدى إلى سد باب الحد . .

التالي السابق


( قوله وإذا دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعا . قال رحمه الله : وهذا استحسان ، والقياس أن يقطع الحامل وحده وهو قول زفر ) والأئمة الثلاثة لأن فعل السرقة لا يتم إلا بالإخراج بعد الأخذ ، والأخذ إن نسب إلى الكل فالإخراج إنما وجد منه فإنما تمت السرقة منه . قلنا : نعم هذا هو القياس ، ولكنا استحسنا قطعهم [ ص: 390 ] لأن الإخراج وإن قام به وحده لكنه في المعنى من الكل لتعاونهم كما في السرقة الكبرى ) وإذا باشر بعضهم القتل والأخذ والباقون وقوف يجب حد قطع الطريق على الكل لنسبة الفعل إلى الكل شرعا بسبب معاونتهم ، وأن قدرة القاتل والآخذ إنما هي بهم فكذا هذا ( فإن السراق يعتادون ذلك فيتفرغ غير الحامل للدفع ) فكان مثله وبهذا القدر يتم الوجه . وقوله بعد ذلك ( فلو امتنع القطع أدى إلى سد باب الحد ) إن منع لم يضر ، وإنما وضعها في دخول الكل لأنه لو دخل بعضهم لكنهم اشتركوا في فعل السرقة لا يقطع إلا الداخل إن عرف بعينه ، وإن لم يعرف عزروا كلهم وأبد حبسهم إلى أن تظهر توبتهم .




الخدمات العلمية