الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وهل يحلف خمسين يمينا ، أو خمسا وعشرين ؟ على وجهين ) يعني إذا قلنا : يحلف ويستحق نصيبه . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والمحرر ، والفروع ، والحاوي ، والزركشي . [ ص: 144 ] أحدهما : يحلف خمسين ، اختاره أبو بكر في الخلاف ، وجزم به في المنور ، ومنتخب الأدمي ، وقدمه في الرعايتين ، والنظم .

والوجه الثاني : يحلف خمسا وعشرين ، اختاره ابن حامد ، وجزم به في الوجيز . قوله ( وإذا قدم الغائب ، أو بلغ الصبي : حلف خمسا وعشرين . وله بقيتها ) . سواء قلنا : يحلف الأول خمسين ، أو خمسا وعشرين . وهذا المذهب ، جزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والمحرر ، والوجيز ، والحاوي ، والرعاية ، واختاره أبو بكر ، وغيره ، وقدمه في الفروع ، والزركشي . وقيل : يحلف خمسين . وحكى عن أبي بكر ، والقاضي . وعلى هذا إن اختلف التعيين أقسم كل واحد على من عينه . قوله ( وذكر الخرقي من شروط القسامة : أن تكون الدعوى عمدا توجب القصاص ، إذا ثبت القتل ، وأن تكون الدعوى على واحد ) ، ظاهر كلام الخرقي في القسامة : أن تكون الدعوى عمدا . ومال إليه المصنف . وعلله الزركشي ، وقال : هذا نظر حسن . وليس كلام الخرقي بالبين في ذلك . وقال غيره : ليس بشرط . وهو المذهب . [ ص: 145 ] قال الزركشي : لم أر الأصحاب عرجوا على كلام الخرقي . قال الشارح : وعند غير الخرقي من أصحابنا : تجري القسامة فيما لا قود فيه . كما قال المصنف هنا . وفي الترغيب : عنه عمدا . والنص : أو خطأ ، وجزم به في الوجيز ، وغيره ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وأما الدعوى على واحد ، فإن كانت الدعوى عمدا محضا : لم يقسموا إلا على واحد معين . ويستحقون دمه . وهذا بلا نزاع . وإن كانت خطأ ، أو شبه عمد ، فالصحيح من المذهب ، والروايتين : ليس لهم القسامة . ولا تشرع على أكثر من واحد . وعليه جماهير الأصحاب . منهم : الخرقي ، وأبو بكر ، والقاضي ، وجماعة من أصحابه ، كالشريف أبي جعفر ، وأبي الخطاب ، والشيرازي ، وابن البناء ، وابن عقيل ، وغيرهم ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : لهم القسامة على جماعة معينين ويستحقون الدية . وهو الذي قاله المصنف هنا ، وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وقدمه في الرعايتين ، وظاهر كلام المصنف هنا : أن غير الخرقي قال ذلك . وتابعه على ذلك الشارح ، وابن منجا في شرحه . وليس الأمر كذلك . فقد ذكرنا عن غير الخرقي من اختار ذلك . [ ص: 146 ] فعلى الرواية الثانية : هل يحلف كل واحد من المدعى عليهم خمسين يمينا ، أو بقسطه منها ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في المحرر ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والزركشي .

أحدهما : يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا ، قدمه في الرعايتين ، والنظم ، والوجه الثاني : يحلف كل واحد بقسطه .

التالي السابق


الخدمات العلمية