الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 185 186 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ - قَالَ: " رَأَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَدَمِ رَجُلٍ لَمْعَةً لَمْ يَغْسِلْهَا، فَقَالَ: وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ . النَّارِ". . شرح معاني الآثار ش: أَيْ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَظِيفَةَ الرِّجْلَيْنِ الْغَسْلُ لَا الْمَسْحُ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: "حَدَّثَنَا فَهْدٌ ... " إِلَى آخِرِهِ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، وَإِسْرَائِيلُ هُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ" . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ : عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: "لُمْعَةٌ" بِضَمِّ اللَّامِ، وَهِيَ بَيَاضٌ أَوْ سَوَادٌ أَوْ حُمْرَةٌ تَبْدُو مِنْ بَيْنِ لَوْنٍ سِوَاهَا، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ قِطْعَةٌ مِنَ النَّبْتِ إِذَا أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْمَوْضِعُ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، وَكَذَا اصْطَلَحَ بِهِ الْفُقَهَاءُ. قَوْلُهُ: "وَيْلٌ" مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا أَفْعَالَ لَهَا، وَهِيَ كَلِمَةُ عَذَابٍ وَهَلَاكٍ، وَهِيَ تُقَابِلُ "وَيْحٌ" يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ: وَيْحَهُ، تَرَحُّمًا، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : "وَيْلٌ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، لَوْ أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ الْجِبَالُ لَمَا غَيَّرَتْهُ مِنْ حَرِّهِ" وَقِيلَ: "وَيْلٌ" صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ. وَارْتِفَاعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْمُخَصِّصُ كَوْنُهُ مَصْدَرًا فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ كَمَا فِي "سَلَامٌ عَلَيْكُمْ" كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. وَ"الْعَرَاقِيبُ" خَبَرُهُ، جَمْعُ عُرْقُوبٍ، وَهُوَ الْوَتَرُ الَّذِي خَلْفَ الْكَعْبَيْنِ بَيْنَ مَفْصِلِ الْقَدَمِ وَالسَّاقِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَهُوَ فِي الْإِنْسَانِ فَوْقَ الْعَقِبِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعُرْقُوبُ: الْعَصَبُ الْغَلِيظُ الْمُوَتِّرُ فَوْقَ عَقِبِ الْإِنْسَانِ، وَعُرْقُوبُ الدَّابَّةِ فِي رِجْلِهَا بِمَنْزِلَةِ الرُّكْبَةِ فِي يَدِهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَكُلُّ ذِي أَرْبَعٍ عُرْقُوبَاهُ فِي رِجْلَيْهِ، وَرُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ، وَقَدْ عَرْقَبْتُ الدَّابَّةَ: قَطَعْتُ عُرْقُوبَهَا. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ: وُجُوبُ اسْتِيعَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَأَنَّ الْمَسْحَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَوُجُوبُ تَعْمِيمِ الْأَعْضَاءِ بِالْمُطَهِّرِ، وَأَنَّ تَرْكَ الْبَعْضِ مِنْهَا غَيْرُ مُجْزِئٍ حَتَّى إِذَا كَانَ تَحْتَ أَظْفَارِهِ وَسَخٌ أَوْ عَجِينٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ. وَأَنَّهُ إِذَا غَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ وَلَمْ يُسِلِ الْمَاءَ، بَلِ اسْتَعْمَلَهُ مِثْلَ الدُّهْنِ لَا يَجُوزُ، وَفِي "الْبَدَائِعِ": وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ تَوَضَّأَ بِالثَّلْجِ وَلَمْ يَقْطُرْ مِنْهُ مَاءٌ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ قَطَرَ مِنْهُ قَطْرَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ جَازَ؛ لِوُجُودِ الْإِسَالَةِ. وَأَنَّ الْجَسَدَ يُعَذَّبُ فِي النَّارِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ. وَأَنَّ الْعَالِمَ يَنْبَغِي لَهُ إِنْكَارُ مَا يَرَى مِنْ تَضْيِيعِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، وَيُغْلِظُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ. وَأَنَّ تَعْلِيمَ الْجَاهِلِ وَإِرْشَادَهُ وَاجِبٌ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية