الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                106 ص: حدثنا أبو بكرة [ قال] : ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: " أن بعض أزواج النبي - عليه السلام - اغتسلت من جنابة، فجاء النبي - عليه السلام - فتوضأ، فقالت له، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء". .

                                                [ ص: 213 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 213 ] ش: إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح ما خلا أبا بكرة بكارا القاضي ، وأبو أحمد اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الزبيري

                                                وسفيان هو الثوري .

                                                وسماك هو ابن حرب بكسر السين المهملة.

                                                وأخرجه الأربعة، فأبو داود عن مسدد ، عن أبي الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: "اغتسل بعض أزواج النبي - عليه السلام - في جفنة، فجاء النبي - عليه السلام - ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبا، فقال رسول الله - عليه السلام -: إن الماء لا يجنب" .

                                                والترمذي : عن قتيبة ، عن أبي الأحوص ... إلى آخره نحوه.

                                                والنسائي : عن سويد بن نصر ، عن عبد الله المبارك ، عن سفيان ، عن سماك ... إلى آخره، ولفظه: "إن الماء لا ينجسه شيء" .

                                                وابن ماجه : عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي الأحوص ... إلى آخره نحو رواية أبي داود

                                                و"الجفنة": القصعة الكبيرة، ومعنى "الماء لا يجنب": لا ينجس، من أجنب إجنابا.

                                                ثم اعلم أن أحاديث هذا الباب رويت عن عشرة من الصحابة، وهم علي ، وابن عباس ، وجابر ، وأنس ، وأبو هريرة ، وعائشة ، وأم صبية ، وأم سلمة ، وأم هانئ ، وميمونة بنت قيس .

                                                أما حديث علي - رضي الله عنه - فأخرجه أحمد : من حديث الحارث ، عن علي - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - عليه السلام - وأهله يغتسلون من إناء واحد" .

                                                [ ص: 214 ] وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير": من حديث عكرمة عنه: "أن رسول الله - عليه السلام - وعائشة اغتسلا من إناء واحد من جنابة، وتوضآ جميعا للصلاة" .

                                                وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا محمد بن الحسن الأسدي ، قال: ثنا شريك ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله - عليه السلام - وأزواجه يغتسلون من إناء واحد" .

                                                وأما حديث أنس فأخرجه الطحاوي والبخاري ، وقد ذكرناه .

                                                وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار في "مسنده": من حديث عكرمة ، عن أبي هريرة : "أن النبي - عليه السلام - كان هو وأهله -أو بعض أهله- يغتسلون من إناء واحد" .

                                                وأما حديث عائشة فأخرجه الطحاوي والبخاري .

                                                وأما حديث أم صبية فأخرجه الطحاوي وأبو داود وابن ماجه .

                                                وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطحاوي أيضا، وأحمد .

                                                وأما حديث أم هانئ فأخرجه النسائي : من حديث مجاهد ، عن أم هانئ بنت أبي طالب "أن النبي - عليه السلام - اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين" .

                                                وأخرجه ابن ماجه أيضا.

                                                [ ص: 215 ] وأما حديث ميمونة فأخرجه الترمذي : بإسناده إلى ابن عباس قال: حدثتني ميمونة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - عليه السلام - من إناء واحد من الجنابة" وقال: هذا حديث حسن صحيح.




                                                الخدمات العلمية