الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : قال ابن سعد : قلت للواقدي قال الله تعالى : إنا كفيناك المستهزئين [الحجر : 95] وهذه السورة مكية؟ فقال : سألت مالكا وابن أبي ذئب عن هذا فقال : كفاه إياهم فبعضهم عمي وبعضهم مات فشغل عنه وبعضهم كفاه إياه إذ هيأ الله له من أسباب مفارقته بالهجرة ما هيأه له .

                                                                                                                                                                                                                              وقال غيرهما : كفاه أمرهم فلم يضروه بشيء .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : قال البلاذري ذكر غير الواقدي أن المستهزئين جميعا هلكوا في وقت واحد وقول الواقدي أثبت .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : أكثر الروايات على أن عقبة بن أبي معيط هو الذي أسلم وأن أبيا هو الذي رده .

                                                                                                                                                                                                                              وفي بعضها ضد ذلك . فالله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                              ومنهم أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . [ ص: 470 ]

                                                                                                                                                                                                                              قال البلاذري وغيره : كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وكان يكنى قبل ذلك أبا الحكم .

                                                                                                                                                                                                                              قال : وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من قال لأبي جهل أبا الحكم فقد أخطأ خطيئة يستغفر الله منها .

                                                                                                                                                                                                                              وروي عنه أنه قال : لكل نبي فرعون وفرعون هذه الأمة أبو جهل .

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن إسحاق : ولقي أبو جهل بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- فقال له : والله يا محمد لتتركن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك الذي تعبد . فأنزل الله تعالى : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم [الأنعام 108] فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كف عن سب آلهتهم وجعل يدعوهم إلى الله عز وجل .

                                                                                                                                                                                                                              ولما أنزل الله عز وجل : إن شجرت الزقوم [الدخان 43] تخويفا لهم بها قال أبو جهل : يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد ؟ قالوا : لا . قال : عجوة يثرب بالزبد! والله لئن استمكنا منها لنتزقمن منها . فأنزل الله تعالى : إن شجرت الزقوم هي من أخبث الشجر المر بتهامة نبتها في الجحيم طعام الأثيم أي أبي جهل وأصحابه ذوي الإثم الكثير كالمهل أي كدردي الزيت الأسود خبر ثان يغلي في البطون بالفوقانية خبر ثان وبالتحتانية حال من المهل كغلي الحميم [الدخان : 43- 47] الماء الحار الشديد الحرارة . الآيات .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية