الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3075 - رجاء بن عيسى بن محمد ، أبو العباس الأنصناوي :

وأنصنا قرية من قرى [صعيد ] مصر . ولد سنة سبع وعشرين ، وسمع جماعة من شيوخ مصر ، وقدم بغداد فحدث بها ، فسمع منه أبو عبد الله بن بكير ، والعتيقي .

وكان فقيها مالكيا فرضيا ثقة في الحديث متحريا في الرواية ، مقبول الشهادة عند القضاة . وتوفي بمصر في هذه السنة .

3076 - عبد الله بن محمد بن أبي علان ، أبو أحمد قاضي الأهواز :

مولده سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وله مصنفات كثيرة من جملتها : معجزات النبي صلى الله عليه وسلم" جمع له فيها ألف معجزة ، وهو أحد شيوخ المعتزلة ، وكان يؤدي خراج ضياعه بالأهواز تسعين ألف دينار ، وكان أصهاره يؤدون ثلاثين ألف دينار . وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ، عن تسع وثمانين سنة .

3077 - علي بن نصر ، أبو الحسن الملقب مهذب الدولة صاحب البطائح :

كان له كرم ووفاء ، وكان الناس يلتجئون إليه في الشدائد وأكبر فخره نزول القادر عليه وخدمته إياه إلى أن جاءته الخلافة .

قال الوزير أبو شجاع : توجت الأيام مفرق فخاره بمقام القادر بالله في جواره ، وصاغت له المنقبة حسبا وصارت له إلى استحقاق المدح سببا . كان يرتفع له من إقطاعه [ ص: 130 ] تسعة آلاف وستمائة كر من الحنطة ، وثلاثة عشر ألفا وثلاثمائة وسبعون كرا من الشعير ، وثمانية آلاف كر من الأرز ، ومن الورق ألفا ألف وسبعمائة ألف وخمسون ألفا .

وكان بعض بلاده تضمن بعشرة آلاف دينار ، تزوج بنت الملك بهاء الدولة أبي نصر وأعانه نوائبه وأقرضه أموالا كثيرة ، وولى البطائح اثنتين وثلاثين سنة وشهورا ، وكان سبب موته أنه افتصد وانتفخ ساعده ، وأخذه داء الحمرة .

توفي في جمادى الأولى من هذه السنة عن اثنتين وسبعين سنة .

3078 - عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشران بن مروان بن عبد العزيز ، أبو محمد الأزدي المصري الحافظ :

كان عالما بالحديث وأسماء الرجال متقنا ، قال الطيوري : ما رأت عيناي مثله في معناه .

أخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، وأبو الفضل بن خيرون ، قالا :

أخبرنا أبو عبد الله الصوري ، قال : قال لي عبد الغني بن سعيد : ولدت لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة .

وتوفي في صفر سنة تسع وأربعمائة .

قال الصوري : وقال لي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن [أبي ] يزيد الأزدي ، قال لي أبي : خرجنا يوما مع الدارقطني من عند أبي جعفر الحسين ، فلقيه عبد الغني بن سعيد ، فسلم على أبي الحسن ، فقال : يا أصحابنا ما التقيت من مرة مع شابكم هذا فانصرفت عنه إلا بفائدة أو كما قال الصوري :

وقال لي أبو الفتح منصور بن علي الطرسوسي ، وكان شيخا صالحا ، لما أراد أبو [ ص: 131 ] الحسن الدارقطني الخروج من عندنا من مصر خرجنا معه نودعه ، فلما ودعنا بكينا ، فقال : لم تبكون ؟ فقلنا : نبكي لما فقدناه من علمك وعدمناه من فوائدك ، قال : تقولون هذا وعندكم عبد الغني وفيه الخلف .

قال الصوري : وقال لي أبو بكر البرقاني سألت الدارقطني بعد قدومه من مصر ، هل رأيت في طريقك من يفهم شيئا من العلم ؟ فقال [لي ] : ما رأيت في طول طريقي [أحدا ] إلا شابا بمصر يقال له عبد الغني كأنه شعلة نار ، وجعل يفخم أمره ، ويرفع ذكره .

أخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو عبد الله الصوري ، أخبرنا عبد الغني الحافظ ، قال : لما وصل كتابي الذي عملته في أغلاط أبي عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه ، وذكر أنه أملاه على الناس ، وضمن كتابه إلى الاعتراف بالفائدة ، وبأنه لا يذكرها لي غنى ، وأن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري قال : سمعت أبا عبيد يقول : من شكر العلم أن يستفيد الشيء فإذا ذكر لك قلت حقي على كذا وكذا ، ولم يكن به علم حتى أفادني فلان كذا وكذا ، فهذا شكر العلم .

3079 - محمد بن أمير المؤمنين القادر بالله ، يكنى أبا الفضل :

وكان أبوه رشحه للخلافة وجعله ولي عهده ، ولقبه الغالب بالله ، ونقش على السكة اسمه ، ودعي له في الخطبة بولاية العهد بعده ، ثم أدركه أجله ، فتوفي في رمضان هذه السنة ، وكان مولده في ليلة الاثنين لسبع بقين من شوال سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، ودفن بالرصافة . [ ص: 132 ]

3080 - محمد بن إبراهيم [بن محمد ] بن يزيد ، أبو الفتح البزاز الطرسوسي يعرف بابن البصري :

سمع خلقا كثيرا ، وروى عنه البرقاني ، والأزهري ، وغيرهما ، واستوطن بيت المقدس .

أخبرنا القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي ، قال : قال لي محمد بن علي الصوري ، وقد سمع من محمد بن إبراهيم : كان ثقة ، ومات ببيت المقدس رحمه الله . [ ص: 133 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية