الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 211 ] باب المحاقلة والمزابنة

                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة ، واالمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة ، والمزابنة أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق تمر . ( قال ) وعن ابن جريج ، قلت لعطاء : ما المحاقلة ؟ قال : المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في النخل ، سواء بيع الزرع بالقمح . قال ابن جريج فقلت لعطاء : أفسر لكم جابر المحاقلة كما أخبرتني ؟ قال : نعم ( قال الشافعي ) وبهذا نقول إلا في العرايا ، وجماع المزابنة أن ينظر كل ما عقد بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ربا فلا يجوز منه شيء يعرف بشيء منه جزافا ولا جزافا بجزاف من صنفه .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال ، ثبت بهذا الحديث المروي عن عطاء بن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وروى حماد عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة .

                                                                                                                                            وعن الثنيا ورخص في العرايا ، فأما المحاقلة فهو بيع الطعام في سنبله بطعام مصفى ، والمحقل هو المسنبل ، وهو في لسان العرب الموضع الذي يكون الشيء فيه كالمعدن ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام في محقله يعني في سنبله .

                                                                                                                                            القول في حكم " بيع المحاقلة "

                                                                                                                                            فإذا ثبت هذا فبيع الطعام في محقله يعني : في سنبله بالطعام المصفى ، لا يجوز لعلتين : إحداهما : خوف الربا للجهل ، والثانية : فقد مشاهدة ما في سنبله ، وهكذا سائر الزروع لا يجوز أن يباع الجنس منها قائما من زرعه بما قد صفي من جنسه ، فإن كان مستورا في كمام كالأرز والعدس لم يجز لعلتين كالحنطة ، وإن كان بارز الأكمام كالشعير لم يجز لعلة واحدة وهو خوف الربا ، فعلى هذا يجوز بيعه بالدراهم لزوال هذه العلة ، وما حرم بيعه لعلتين لم يجز بيعه بالدراهم : لبقاء إحدى العلتين والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية