الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وإن كان زرعا يجز مرارا فللبائع جزة واحدة وما بقي فكالأصل " .

                                                                                                                                            [ ص: 184 ] قال الماوردي : وهذا صحيح ، وقد ذكرنا أن الزرع على ضربين :

                                                                                                                                            - ضرب يجز مرة فيذهب أصله ، كالبر والشعير ، فقد مضى الكلام فيه .

                                                                                                                                            - وضرب يجز مرارا وهو باقي الأصل ، كالقت والأشنان وأنواع من البقول .

                                                                                                                                            فإذا بيعت أرض فيها منه ، كان ما ظهر من نباته غير داخل في البيع ، وكان الأصل الباقي تبعا للأرض كالنخل والشجر ، وهل ينتظر بما ظهر من نباته تناهي جزازه ؟ على وجهين : أحدهما : ينتظر به تناهي الجزاز .

                                                                                                                                            والثاني : لا ينتظر به ، بل لا حق للبائع إلا فيما كان ظاهرا وقت العقد ، وبه قال أبو إسحاق المروزي ، وقد مضى توجيههما ، فعلى هذا لو كان النوع من الزرع بذرا لم يظهر بعد ، فمن انتظر فما ظهر منه تناهي الجزاز جعل ما ثبت من هذا البذر أول جزه للبائع ، ومن لم ينتظر به التناهي وجعل حق البائع مقصورا على ما ظهر جعل البذر وجميع ما يظهر من نباته للمشتري .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية