الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : إذا ثبت ما ذكرناه في تساوي الزوجين ، في متاع البيت ، تحالفا عليه عند عدم البينة ، وحلف كل واحد منهما على نصفه ، لأنه يحلف على ما في يده ، ولا يحلف على ما في يد صاحبه .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : يحلف كل واحد منهما على جميعه ، لأن عنده أن يد كل واحد منهما على جميعه ، وهذا فاسد ، لأن اليد ما اختصت بالشيء ، ومن الممتنع أن يختص كل واحد منهما بكل المتاع .

                                                                                                                                            فإن قيل : ليس يمتنع هذا كما لم يمتنع في الرهن ، إذا أوجب أن يكون لكل واحد من المرتهن ، والمستأجر يد على جميعه .

                                                                                                                                            قيل : يدهما في الرهن مختلفة ، لأن المرتهن مستوثق بالرقبة ، والمستأجر مستوثق بالمنفعة ، ويدهما في متاع البيت متفقة ، فامتنع في متاع البيت وإن لم يمتنع في الرهن .

                                                                                                                                            وإذا وجب بما ذكرناه أن يحلف كل واحد منهما على نصفه ، لا على جميعه فلها ثلاثة أحوال :

                                                                                                                                            أحدها : أن يحلفا ، فيجعل بينهما ملكا .

                                                                                                                                            والحال الثانية : أن ينكلا فيجعل بينهما يدا .

                                                                                                                                            والحال الثالثة : أن يحلف أحدهما وينكل الآخر ، فيحكم للحالف بالنصف ، ويكون النصف الذي في يد الناكل ترد اليمين فيه على الحالف فإن حلف اليمين الثانية في الرد ، حكم له بالجميع ، نصفه بيمينه على ما في يده ، ونصفه بيمين الرد بعد نكول صاحبه ، وإن امتنع في يمين الرد لم يحكم له ، إلا في النصف الذي حلف بيمين اليد وكان النصف الذي في يد الناكل مقرا عليه . والله أعلم بالصواب .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية