الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ويحلف المشركون أهل الذمة والمستأمنون ، كل واحد منهم بما يعظم من الكتب ، وحيث يعظم من المواضع ، مما يعرفه المسلمون ، وما يعظم الحالف منهم ، مثل قوله والله الذي أنزل التوراة على موسى ، والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ، وما أشبه هذا ولا يحلفون بما يجهل معرفته المسلمون " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح يحلف الكفار في الحقوق بالله تعالى كما يحلف المسلمون إذا جرى عليهم أحكام الإسلام بذمة أو بجزية :

                                                                                                                                            وهم ضربان : مقر بالله تعالى ، وجاحد له .

                                                                                                                                            فأما المقر به فضربان : أهل الكتاب ، وغير أهل كتاب .

                                                                                                                                            فأما أهل الكتاب ، فاليهود والنصارى ، وقد أجرى المسلمون المجوس مجراهم ،

                                                                                                                                            لقول النبي صلى الله عليه وسلم " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " .

                                                                                                                                            ويستظهر عليهم في اليمين بالله بما ينفي عنه احتمال التأويل ، وتغلظ الأيمان عليهم بالمكان والزمان كما تغلظ على المسلمين ، فإن كان الحالف يهوديا أحلفه الحاكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى .

                                                                                                                                            وإن رأى أن يزيد على هذا ، فيقول : الذي نجى موسى وقومه من اليم ، وأغرق فيه فرعون وقومه ، فعل . وهذا في كل يمين وجب تغليظها أو لم يجب ، ليزول الاحتمال عن اسم من يحلف به ، وليخرج عن المألوف من لغو أيمانهم كما يحلف المسلم بالله - الطالب الغالب ، فيما يجب تغليظه ، وفيما لا يجب .

                                                                                                                                            فإن كانت يمين اليهود يجب تغليظها بالمكان والزمان ، ومكان تغليظها كنائس اليهود ، لأنهم يرونها أشرف بقاعهم ، وإن لم يرها المسلمون كذلك .

                                                                                                                                            وأما تغليظها بالزمان ، ففي وقت أشرف صلواتهم عندهم ، ولا يحلفهم بما لا [ ص: 116 ] يعرفه المسلمون من أيمانهم كقولهم : إهيا أشراهيا ولا بالعشر كلمات التي يدعونها ، ولا يعرفها المسلمون ، ولا باللسان العبراني إذا تكلموا بغيره ، فإن لم يتكلموا إلا به ، ولم يعرفوا غيره أحلفهم به إذا كان في المسلمين من يعرفه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية