الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في صفة درع رسول الله صلى الله عليه وسلم

( حدثنا ابن أبي عمر ) اسمه محمد بن يحيى بن أبي عمر ( حدثنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة ) بضم معجمة ففتح مهملة أخرج حديثه الستة ( عن السائب بن يزيد ) حضر حجة الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عليه يوم أحد ) أي في السنة الثالثة من الهجرة ( درعان قد ظاهر بينهما ) أي أوقع المظاهرة [ ص: 198 ] بينهما بأن جمع بينهما ولبس إحداهما فوق الأخرى حتى صارت كأنه من التظاهر بمعنى التعاون ، قاله صاحب النهاية ، وفي الصحاح : الظهارة خلاف البطانة ، وظاهر بين ثوبين أي طارق بينهما وطابق ، والمعنى أنه لبس إحداهما فوق الأخرى ، حتى صارت كالظهارة لها اهتماما بشأن الحرب ، وتعليما للأمة ، وأخذا للحذر من الحذر ، وفرارا من القضاء إلى القدر ، وإشعارا بأن الحزم والتوقي من الأعداء لا ينافي التوكل والتسليم والرضا ، واحترز بظاهر عما يتوهم عند حذفه من صدقه بلبس واحد إلى وسطه ، وآخر من وسطه إلى رجليه ، كالسراويل قال ميرك : هذا الحديث من مراسيل الصحابة ; لأن السائب هذا لم يشهد واقعة أحد لما سبق ، وعند أبي داود عن السائب عن رجل قد سماه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين درعين ، أو لبس درعين ، وهذا الرجل المبهم في رواية أبي داود يحتمل أن يكون الزبير بن العوام ، فإنه روى معنى هذا الحديث كما تقدم ، وقد ذكر صاحب الاستيعاب في ترجمة معاذ التميمي ، فقال : ذكره صاحب الوحدان ، وذكر بسند عن السائب عن رجل من بني تميم يقال له معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم الحديبية بين درعين ، هكذا وقع في نسخة الاستيعاب ، وأظن أن قوله يوم الحديبية سهو من قلم الناسخ ، والصواب يوم أحد ، فإنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم لبس السلاح يومئذ ، بل كان يومئذ محرما بالعمرة ، أقول أما كونه محرما ، فلا يكون مانعا من لبسه للضرورة ، والقضية قاضية بوقوعه لما وقع من المنازعة والمبايعة والله أعلم بحقيقته ، قال : ويحتمل أن يكون طلحة ويؤيده ما وقع في البخاري عن السائب ، قال : صحبت ابن عوف ، وطلحة بن عبيد الله والمقداد وسعدا فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد ، قال العسقلاني في شرحه : لم يبين ما حدث به عن ذلك وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أو عمن حدثه عن طلحة أنه صلى الله عليه وسلم ظاهر بين درعين يوم أحد ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث