الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم

( حدثنا سلمة بن شبيب ) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى ، أخرج حديثه مسلم والأربعة ، ( حدثنا عبد الله بن إبراهيم المدني ) وفي نسخة المديني متروك الحديث ، ونسبه ابن حبان إلى الوضع ، لكن أخرج حديثه أبو داود والترمذي ( أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( إسحاق بن محمد بن الأنصاري ) مجهول أخرج حديثه أبو داود ( عن ربيح ) مصغر ربح براء فموحدة فمهملة ، ( بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ) مقبول أخرج حديثه أبو داود وابن ماجه ( عن أبيه ) أي عبد الرحمن ، ( عن جده أبي سعيد الخدري ) بالدال المهملة بعد ضم المعجمة [ ص: 222 ] ( قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد ) وفي بعض النسخ في المجلس ( احتبى بيديه ) زاد البزار ( ونصب ركبتيه ) وأخرج البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ : " جلس عند الكعبة ، فضم رجليه وأقامها ، واحتبى بيديه " ، وفي بعض النسخ ( صلوات الله عليه ) وفي بعضها صلوات الله وسلامه عليه ، وفي الصحاح : احتبى الرجل : إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته ، وقد يحتبي بيديه ، وقال ميرك : الاحتباء الجلوس بالحبوة ، وهو أن يجمع ظهره وساقيه بإزار أو حبل أو سير يجعلونه بدلا عن الاستناد ، والاسم منه الحبوة ، والاحتباء باليد هو أن يضع يديه على ساقيه في جلسة القرفصاء ، فيكون يداه بدلا عما يحتبي به من الإزار وغيره ، قال العسقلاني : الاحتباء جلسة الأعراب ، ومنه الاحتباء حيطان العرب ، أي ليس في البراري حيطان ، فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا ; لأن الثوب يمنعهم من السقوط ، ويصيرها لهم كالجدار ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة في المسجد ، والإمام يخطب ، وعلة النهي أن هذه الحالة ربما تستجلب النوم ، فيفوت عليه استماع الخطبة ، وربما يفضي إلى انتقاض الوضوء المفضي إلى فوات الصلاة ، هذا وجاء عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء أي نقية بيضاء ، ذكره النووي في الرياض ، وقال : حديث صحيح رواه أبو داود بأسانيد صحيحة ، انتهى . فقيل : هذا الحديث مخصص ، وقال ميرك : محمول على اختلاف الأحوال ، فتارة تربع ، وتارة احتبى ، وتارة استلقى ، وتارة ثنى رجليه ، توسعة للأمة المرحومة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث