الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم

( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا ) وفي نسخة أخبرنا ( عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي عن محمد بن أبي يحيى ) قيل : اسمه سمعان ( الأسلمي عن يزيد بن أبي أمية ) لم يسم ( الأعور ) صفة لأحدهما ( عن يوسف عن عبد الله بن سلام ) صحابيان وروى يوسف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث ، كذا قيل : وبقي إلى سنة مائة له عن عثمان وأبي الدرداء ، وفي نسخة صحيحة زيادة : " عن عبد الله بن سلام " ، قال صاحب المشكاة في أسماء رجاله : يوسف بن عبد الله يكنى أبا يعقوب ، كان من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحمل إليه ، وأقعده في حجره ، وسماه يوسف ، ومسح رأسه ، ومنهم من يقول : له رواية ، ولا دراية له ، عداده في أهل المدينة ، وأما أبوه عبد الله بن سلام بتخفيف اللام ، فيكنى أبا يوسف أحد الأحبار ، وأحد من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، روى عنه ابناه يوسف ومحمد وغيرهما ، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين ، ( قال ) أي عبد الله أو ابنه ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ) أي أبصرته حال كونه ( أخذ كسرة ) بكسر فسكون أي قطعة ( من خبز الشعير ) وفي نسخة بالتنكير ( فوضع عليها تمرة ثم قال هذه ) أي التمرة ( إدام هذه ) أي الكسرة ( فأكل ) [ ص: 281 ] بالفاء ، وفي نسخة بالواو ، وقال الطيبي : لما كان التمر طعاما مستقلا ، ولم يكن متعارفا بالأدومة ، أخبر صلى الله عليه وسلم أنه صالح لها ، قال ميرك : هذا الحديث يقوي قول من ذهب من الأئمة إلى أن التمر إدام ، كالإمام الشافعي ، ومن وافقه ، ويرد قول من شرط الاصطناع في الإدام ، ومن لم يشترط لكن خصص من الإدام ما يؤكل غالبا وحده ، كالتمر ولم يعده من الإدام ، ويحتمل أنه وقع إطلاق الإدام على التمر في الحديث مجازا أو تشبيها بالإدام ، حيث أكله مع الخبز ، قلت : هذا المحتمل هو المتعين ، كما يدل عليه قوله : وإلا لكان تحصيلا للحاصل ، وأما مبنى الأيمان والحنث ، فعلى العرف المختلف زمانا ومكانا ، والحديث رواه عنه أبو داود بإسناد صحيح ، وفيه من تدبير الغذاء ، فإن الشعير بارد يابس ، والتمر حار رطب على الأصح ، وفيه من القناعة ما لا يخفى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث