الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن قال " أنا مقر " أو " خذها " أو " اتزنها " أو " اقبضها " أو " أحرزها " أو " هي صحاح " فهل يكون مقرا ؟ على وجهين ) . وأطلقها في الهداية ، والمذهب ، والمحرر ، والفروع ، والرعايتين ، والحاوي . وأطلقهما في المستوعب في ذلك . إلا في قوله " أنا مقر " . وأطلقهما في التلخيص . في قوله " خذها " أو " اتزنها " . وأطلقهما في الخلاصة ، في قوله " أنا مقر " . أحدهما : يكون مقرا . وهو المذهب . صححه في التصحيح ، وتصحيح المحرر . وجزم به في الوجيز . وصححه في النظم في قوله " إني مقر " . وجزم به ابن عبدوس في تذكرته . واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . والوجه الثاني : لا يكون مقرا جزم به في المنور . وجزم به الناظم في غير قوله " إني مقر " . وقدمه في الكافي ، في قوله " خذها " أو " اتزنها " أو " هي صحاح " . قال في القواعد الأصولية : أشهر الوجهين في قوله " أنا مقر " أنه لا يكون إقرارا . وجزم به في المستوعب . [ ص: 162 ] فوائد الأولى قال ابن الزاغوني " كأني جاحد لك " أو " كأني جحدتك حقك " أقوى في الإقرار من قوله " خذه " .

الثانية لو قال " أليس لي عليك ألف ؟ " فقال " بلى " فهو إقرار . ولا يكون مقرا بقوله " نعم " . قال في الفروع : ويتوجه أن يكون مقرا من . عامي . كقوله " عشرة غير درهم " يلزمه تسعة . قلت : هذا التوجيه عين الصواب الذي لا شك فيه . وله نظائر كثيرة . ولا يعرف ذلك إلا الحذاق من أهل العربية . فكيف يحكم بأن العامي يكون كذلك ؟ هذا من أبعد ما يكون . وتقدم في " باب صريح الطلاق وكنايته " ما يؤيد ذلك . قال في الفروع : ويتوجه في غير العامي احتمال . وما هو ببعيد . وفي نهاية ابن رزين : إذا قال " لي عليك كذا ؟ " فقال " نعم " أو " بلى " فمقر . وفي عيون المسائل : لفظ الإقرار يختلف . باختلاف الدعوى فإذا قال " لي عليك كذا ؟ " فجوابه " نعم " وكان إقرارا . وإن قال " أليس لي عليك كذا ؟ " كان الإقرار ب " بلى " . وتقدم نظير ذلك في أوائل " باب صريح الطلاق وكنايته " .

الثالثة لو قال " أعطني ثوبي هذا " أو " اشتر ثوبي هذا " أو " أعطني ألفا من الذي لي عليك " أو قال " لي عليك ألف " أو " هل لي عليك ألف ؟ " [ ص: 163 ] فقال في ذلك كله " نعم " أو " أمهلني يوما " أو " حتى أفتح الصندوق " أو قال " له علي ألف إلا أن يشاء زيد " أو " إلا أن أقوم " أو " في علم الله " فقد أقر به في ذلك كله . وإن قال " له علي ألف فيما أظن " لم يكن مقرا . قوله ( وإن قال " له علي ألف إن شاء الله " ) فقد أقر بها . ونص عليه . وكذا إن قال " له علي ألف لا يلزمني إلا أن يشاء الله " . وهو المذهب فيهما . وعليه الأصحاب . وهو من مفردات المذهب في قوله " إلا أن يشاء الله " . وفيهما احتمال لا يكون مقرا بذلك .

فائدة لو قال " بعتك " أو " زوجتك " أو " قبلت إن شاء الله " صح ، كالإقرار . قال في عيون المسائل لو قال " أنا صائم غدا إن شاء الله " تصح نيته وصومه . ويكون ذلك تأكيدا . وقال القاضي : يحتمل أن لا تصح العقود . لأن له الرجوع بعد إيجابها قبل القبول ، بخلاف الإقرار . وقال في المجرد : في " بعتك " أو " زوجتك إن شاء الله " أو " بعتك إن شئت " فقال " قبلت إن شاء الله " صح . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية