الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن رجع شهود القصاص أو الحد قبل الاستيفاء : لم يستوف ) ، وهذا الصحيح من المذهب ، وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والمغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم ، قال في النكت : هذا المشهور ، وقطع به غير واحد ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، وصححه في الفروع ، وغيرهم ، وقيل : يستوفى إن كان للآدمي . كما لو طرأ فسقهم ، وقال في الرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير : وإن رجع شاهد حد بعد الحكم وقبل الاستيفاء : لم يستوف ، وفي القود وحد القذف : وجهان ، فعلى المذهب : يجب دية القود ، فإن وجب عينا فلا ، قاله في الفروع ، قال ابن الزاغوني في الواضح : للمشهود له الدية ، إلا أن نقول : الواجب القصاص حسب ، فلا يجب شيء .

قوله ( وإن كان بعده ) ، [ ص: 100 ] يعني بعد الاستيفاء . ( وقالوا " أخطأنا " فعليهم دية ما تلف ) ، بلا نزاع ، وأرش الضرب . قوله ( ويتقسط الغرم على عددهم ) ، بلا نزاع ، ( فإن رجع أحدهم ، غرم بقسطه ) ، وهو المذهب ، نص عليه ، وهو أكثر الأصحاب ، وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والمحرر ، والنظم ، وشرح ابن منجا ، والوجيز ، وغيرهم ، قال في النكت : قطع به جماعة ، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله ، وقدمه في الفروع ، وغيره ، وقيل : يغرم الكل ، وهو احتمال ، ذكره ابن الزاغوني . قوله ( وإن شهد عليه ستة بالزنا ، فرجم ، ثم رجع منهم اثنان : غرما ثلث الدية ) ، وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وجزم به في الوجيز ، وغيره ، وقدمه في الفروع ، وغيره . [ ص: 101 ] وقيل : لا يغرمان شيئا ، قال صاحب الرعاية : وهو أقيس ، فعلى المذهب : يحد الراجع لقذفه ، على الصحيح من المذهب ، وفيه في الواضح احتمال ; لقذفه من ثبت زناه .

فائدة

لو شهد عليه خمسة بالزنا ، فرجع منهم اثنان : فهل عليهما خمسا الدية ، أو ربعها ؟ ، أو رجع اثنان من ثلاثة شهود قتل ، فهل عليهما الثلثان أو النصف ؟ فيه الخلاف السابق ، ولو رجع واحد من ثلاثة بعد الحكم ضمن الثلث ، ولو رجع واحد من خمسة في الزنا : ضمن خمس الدية ، وهما من المفردات ، ولو رجع رجل وعشر نسوة في مال : غرم الرجل سدسا ، على الصحيح من المذهب ، وقيل : نصفا ، وقيل : هو كأنثى ، فيغرمن البقية .

التالي السابق


الخدمات العلمية