الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فصل : وإذا شهد أحدهما : أنه غصبه ثوبا أحمر ، وشهد آخر : أنه غصبه ثوبا أبيض ، أو شهد أحدهما : أنه غصبه اليوم ، وشهد آخر : أنه غصبه أمس لم تكمل البينة ) هذا المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، قال في الفروع هذا المذهب ، وجزم به في الوجيز ، وشرح ابن منجا ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم ، وقدمه في المغني ، والشرح ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي ، والفروع ، وغيرهم ، قال في المحرر : قاله أكثر أصحابنا ، وقال أبو بكر : تكمل البينة ، واختاره القاضي ، وأبو الخطاب ، وغيرهما . قوله ( وكذلك كل شهادة على الفعل إذا اختلفا في الوقت : لم تكمل البينة ، كذا لو اختلفا في المكان ، أو في الصفة بما يدل على تغاير الفعلين ) ، [ ص: 25 ] وهذا المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وجزم به في الوجيز ، وشرح ابن منجا ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم ، وقدمه في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم ، وقال أبو بكر : تكمل البينة ، ولو في قود وقطع ، وذكره القاضي أيضا في القطع .

فائدتان

إحداهما : لو اختلفا في صفة الفعل ، فشهد أحدهما : أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض ، وشهد آخر : أنه سرق مع الزوال كيسا أسود ، أو شهد أحدهما : أنه سرق هذا الكيس غدوة ، وشهد آخر : أنه سرقه عشية : لم تكمل البينة على الصحيح من المذهب ، ذكر ابن حامد ، وقدمه في المغني ، والشرح ، وصححاه ، وجزم به في الفروع ، وقال أبو بكر : تكمل . الثانية : لو شهد بكل فعل شاهدان ، واختلفا في المكان أو الزمان أو الصفة ثبتا جميعا ، إن ادعاهما ، وإلا ثبت ما ادعاه ، إلا أن يكون الفعل مما لا يمكن تكراره ، كقتل رجل بعينه : تعارضتا ، جزم به في المغني ، والشرح ، وقال في الفروع : تعارضتا ، إلا على قول أبي بكر ، وهو مرادهما ، ولو شهد شاهدان : أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض ، وشهد آخران : أنه سرقه عشية : تعارضتا ، قاله القاضي وغيره ، وقال في عيون المسائل : تعارضتا وسقطتا ، ولم يثبت قطع ولا مال ، [ ص: 26 ] قال المصنف : والصحيح أن هذا لا تعارض فيه لإمكان صدقهما ، بأن يسرقه بكرة ، ثم يعود إلى صاحبه أو غيره ، فيسرقه عشية ، فيثبت له الكيس المشهود به حسب فإن المشهود به وإن كانا فعلين لكنهما في محل واحد ، فلا يجب أكثر من ضمانه . انتهى .

قوله ( وإن شهد أحدهما : أنه أقر له بألف أمس ، وشهد آخر : أنه أقر له بها اليوم ، أو شهد أحدهما : أنه باعه داره أمس ، وشهد آخر : أنه باعه إياها اليوم : كملت البينة ، وثبت البيع والإقرار ) ، هذا المذهب ، وعليه الأصحاب ، وجزموا به ، وقدمه في الفروع ، وفي الكافي احتمال : أنها لا تكمل ، وفي الترغيب وجه : كل العقود كالنكاح على ما يأتي .

التالي السابق


الخدمات العلمية