الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن قال " له هذه الدار إلا هذا البيت " أو " هذه الدار له ، وهذا البيت لي " قبل منه ) . بلا نزاع . وإن كان أكثرها . وإن قال " له هذه الدار نصفها " فقد أقر بالنصف . كذا نحوه . وإن قال . " له هذه الدار ولي نصفها " صح في الأقيس . قاله في الرعاية الكبرى . [ ص: 175 ] وقال في الصغرى : بطل في الأشهر . قال في الحاوي الصغير : بطل في أصح الوجهين . انتهى . والصحيح من المذهب : أن الخلاف هنا مبني على الخلاف في استثناء النصف على ما تقدم . قال في الفروع : ولو قال " هذه الدار له إلا ثلثيها " أو " إلا ثلاثة أرباعها " أو " إلا نصفها " فهو استثناء للأكثر والنصف . قاله الأصحاب . قوله ( وإن قال " له علي درهمان ، وثلاثة إلا درهمين " أو " له علي درهم ودرهم إلا درهما " فهل يصح الاستثناء ؟ على وجهين ) . وأطلقهما في المحرر ، وشرح ابن منجى ، والهداية ، والمذهب ، والبلغة ، والتلخيص إذا قال " له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين " لم يصح الاستثناء . على الصحيح من المذهب لرفع إحدى الجملتين . وقال في الفروع : لم يصح في الأصح . قال المصنف : وهذا أولى . ورد غيره . وجزم به في المنور . وقدمه في الخلاصة ، والشرح . والوجه الثاني : يصح . صححه . في التصحيح ، والنظم . وجزم به في الوجيز ، وتذكرة ابن عبدوس . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي . قلت : وهو الصواب . لأن الاستثناء بعد العطف بواو يرجع إلى الكل . قال في القواعد الأصولية : صحح جماعة أن الاستثناء في المسألتين لا يصح . [ ص: 176 ] وما قالوه ليس بصحيح ، على قاعدة المذهب . بل قاعدة المذهب : تقتضي صحة الاستثناء . وأما إذا قال " له علي درهم ، ودرهم ، إلا درهمين " فإن قلنا : لا يصح استثناء النصف ، فهنا لا يصح بطريق أولى . وإن قلنا : يصح ، فيتوجه فيها وجهان ، كالتي قبلها . هذا ما ظهر لي . وإن كان ظاهر كلام المصنف والمجد : الإطلاق . قال في الرعايتين والحاوي : والاستثناء بعد العطف بواو يرجع إلى الكل . وقيل : إلى ما يليه فلو قال " له علي درهم ودرهم ، إلا درهما " فدرهم على الأول إن صح استثناء النصف ، وإلا فاثنان . وجزم ابن عبدوس في تذكرته : بأنه لزمه درهمان . وجزم به في الهداية ، والخلاصة ، والتلخيص ، والمنور . وقدمه في المذهب ، والشرح . قال المصنف في المغني : وهو أولى . وصحح أن الاستثناء لا يرجع إلى الجميع . ورد قول من قال : إنه يرجع إلى الجميع . ولزوم درهمين في هذه المسألة . وهو المذهب .

التالي السابق


الخدمات العلمية