الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولو رماه فوقع في ماء ، أو تردى من جبل ، أو وطئ عليه شيء فقتله : لم يحل . إلا أن يكون الجرح موحيا كالذكاة . فهل يحل ؟ على روايتين ) . [ ص: 423 ] وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاويين ، ونهاية ابن رزين ، وتجريد العناية . إحداهما : لا يحل . وهو المذهب صححه في التصحيح ، والنظم ، وخصال ابن البنا ، وشرح ابن رزين . قال المصنف ، والشارح ، وصاحب الفروع : هذا الأشهر . وهو الذي ذكره الخرقي ، والشيرازي ، واختاره أبو بكر ، وجزم به في الكافي ، وجزم به في الوجيز في " باب الذكاة " ، وقدمه في الفروع ، وإدراك الغاية . والثانية : يحل . قال المصنف ، والشارح : وبه قال أكثر أصحابنا المتأخرين . قال في الفروع : اختاره الأكثر . قال الزركشي : وهو الصواب ، وصححه ابن عقيل في الفصول ، وصاحب تصحيح المحرر ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في الوجيز في هذا الباب ، فناقض . وتقدم نظير ذلك في أواخر " باب الذكاة " في قول المصنف " وإذا ذبح الحيوان ثم غرق في ماء " . وقال في الوجيز فيما إذا رماه في الهواء ، فوقع في ماء ، أو تردى من جبل ، أو وطئ عليه شيء : لم يبح إلا أن يكون الجرح موحيا ، فيباح . وذكر في " باب الذكاة " إذا ذبح الحيوان ، ثم غرق في ماء ، أو وطئ عليه ما يقتله مثله : حرم . [ ص: 424 ] قال : وكذا في الصيد . فالذي يظهر : أنه سها في ذلك . فإن الأصحاب سووا بين المسألتين . ولا سيما وصاحب الوجيز يقول في " باب الذكاة " وكذا الصيد .

تنبيه : محل الخلاف إذا كان الماء أو التردي يقتله مثله . فلو لم يكن يقتله مثله : أبيح بلا نزاع .

فائدة : قطع المصنف : أن الجرح إذا لم يكن موحيا ووقع في ماء : أنه لا يباح وهو صحيح . خشية أن الماء أعان على قتله . ولا يحكم بنجاسة الماء لحكمنا على كل واحد بأصله . ذكره ابن عقيل في فصوله . قاله في القاعدة الخامسة عشر .

التالي السابق


الخدمات العلمية