الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تلاعب الشيطان بعباد الماء

فصل

وطائفة أخرى عبدت الماء، وقالت: هو أصل كل شيء، وبه كل ولادة ونمو، وطهارة، وعمارة، وما من عمل إلا يحتاج فيه إليه.

وتلاعب بعباد الحيوانات، فعبد بعضهم الخيل، وبعضهم عبد البقر، وبعضهم البشر الأحياء والأموات.

وتلاعب بقوم فعبدوا الشجر، وبطائفة فعبدوا الجن كما قال تعالى: ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون [سبأ: 40- 41] وقال تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61]، وقال تعالى: ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم [الأنعام: 128]؛ يعني: قد استكثرتم من إضلالهم وإغوائهم.

[ ص: 427 ] قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغيرهم: أضللتم منهم كثيرا، فيجيبه أولياؤهم من الإنس بقولهم: ربنا استمتع بعضنا ببعض يعنون استمتاع كل نوع بالنوع الآخر.

فاستمتاع الجن بالإنس: طاعتهم لهم فيما يأمرونهم به من الكفر والفسوق والعصيان، فإن هذا أكثر أغراض الجن من الإنس.

واستمتاع الإنس بالجن: أنهم أعانوهم على معصية الله والشرك به، بكل ما يقدرون عليه من التزيين، والدعاء، وقضاء كثير من حوائجهم، واستخدامهم بالسحر والعزائم وغيرها.

فإطاعتهم الإنس فيما يرضيهم من الشرك والفواحش، وإطاعتهم الجن فيما يرضيهم من التأثيرات والإخبار ببعض المغيبات، فتمتع كل من الفريقين بالآخر.

وهذه الآيات منطبقة على أصحاب الأحوال الشيطانية؛ كالصوفية ونحوهم، الذين يحسبهم الجاهل أولياء الرحمن؛ بما يظهر لهم من الكشوفات والتأثيرات الشيطانية، وإنما هم أولياء الشيطان، يغتر بهم الجاهل، فيوالي أعداء الله، ويعادي أولياءه المتبعين بسنته.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث