الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه

فصل : والدعوى على ستة أضرب : صحيحة ، وفاسدة ، ومجملة ، وناقصة ، وزائدة ، وكاذبة .

فأما الدعوى الصحيحة فضربان : دعوى استحقاق ، ودعوى اعتراض .

فأما دعوى الاستحقاق فضربان :

أحدهما : أن تتوجه إلى عين في اليد .

والثاني : إلى مال في الذمة .

فأما توجه الدعوى إلى عين في اليد فضربان : منقول ، وغير منقول ، فأما المنقول فضربان : حاضر ، وغائب .

فإن كانت العين المنقولة حاضرة في مجلس الحكم ، كعبد أو ثوب ، أغنت الإشارة عن صفتها ، وعن ذكر قيمتها

فإن كانت الدعوى في غصب صحت الدعوى ، إذا قال غصبني هذا العبد ، أو هذا الثوب وإن كانت الدعوى في وديعة فقال : أودعته هذا ، وإن كانت الدعوى في ابتياع منه ، فإن كان المقصود بها دعوى العقد ، كان في صحة الدعوى ذكر قدر الثمن ، وإن كان المقصود بها انتزاعه من يده كان في صحة الدعوى أن يذكر أنه ابتاعه منه ، ودفع إليه ثمنه ، وقد منعه منه ولا يلزمه أن يذكر قدر الثمن .

وإن كانت العين المنقولة غائبة ، فإن كانت من ذوات الأمثال كالحنطة ، اقتصر في تعيينها على ذكر الصفة ، ثم صار الحكم فيها كالعين الحاضرة ، وإن كانت من غير ذوات الأمثال ، كالجواهر لزمه في تعيينها ذكر الجنس ، والنوع ، وما يضبط به من صفاتها فإن كانت وديعة لم يلزمه ذكر قيمتها ، لأن الوديعة أمانة غير مضمونة ، وإن كانت عارية أو غصبا لزمه في التعيين ذكر قيمتها ، لضمان العارية والغصب بالقيمة ، [ ص: 293 ] وإن كانت مبيعة لزمه في التعيين ذكر ثمنها لضمان ما لم يقبض من المبيع بالثمن دون القيمة .

وأما غير المنقول كدار ، أو ضيعة ، فتعيينها في الدعوى يكون بذكر الناحية ، والحدود الأربعة : لتتميز بذلك من غيرها ، ولا يغني ذكر الناحية عن ذكر الحدود ، ولا ذكر الحدود عن ذكر الناحية ، ولا أن يقتصر على بعض الحدود حتى يستوفي جميعها ، فتصير بذكر الناحية والحدود الأربعة متميزة عن غيرها ، إلا أن تكون الدار مشهورة باسمها متميزة به عن غيرها ، " كدار الندوة " بمكة و ( دار الخيزران ) ، فيغني ذكر اسمها عن ذكر حدودها ، وإذا ذكرت الناحية والحدود الأربعة ، صح دعواها وإن جاز أن يشاركها غيرها في حدودها ، كما إذا ذكر الرجل باسمه ، واسم أبيه وجده ، وقبيلته ، وصناعته ، صح ، وتميز في الدعوى والشهادة ، وإن جاز أن يشاركه غيره في الاسم ، والنسب ، لأنه غاية الممكن ولأن المشاركة نادرة ، ثم صحة دعواها بعد تحديدها معتبرة بشرطين : أن يذكر أنها ملكه .

والثاني : أن يذكر أنها في يد المدعى عليه بغير حق .

وهو إذا ذكر ذلك بالخيار بين أن يعين السبب الذي صارت به في يده بغير حق ، وبين أن يطلقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث