الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          [ ص: 248 ] مسألة : جنين الذمية ؟ قال أبو محمد رضي الله عنه : قال قائلون في جنين الذمية عشر ديتها - وهذا قول إنما قاسوه على قولهم في تقويم الغرة بخمسين دينارا - وهو قول ظاهر الخطأ .

                                                                                                                                                                                          والقول عندنا أن في جنين الذمية أيضا غرة عبد أو أمة يقضى على عاقلة الضارب به ، فيطلبون غلاما أو أمة - كافرين - فيدفعانه ، أو يدفعانها إلى من تجب له ، فإن لم يوجدا فبقيمة أحدهما - لو وجد - والقيمة في هذا - وفي الغرة جملة إذا عدمت أقل ما يمكن ، إذ لا يجوز أن يلزم أحد غرامة ، إلا بنص أو إجماع ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام } فأقل ما كانت تساوي الغرة - لو وجدت - واجب على العاقلة بالنص ، وما زاد على ذلك غير واجب ، لا بنص ولا إجماع - فهو ساقط لا يجوز الحكم به .

                                                                                                                                                                                          ولو أن ذميا ضرب امرأة مسلمة خطأ فأسقطت جنينا : يكلف أن تبتاع عاقلته عبدا كافرا أو أمة كافرة ولا بد - ولا يجوز أن يبتاع عبدا مسلما ولا أمة مسلمة - والرقبة الكافرة تجزي في الغرة المذكورة - سواء كان الجاني وعاقلته : مسلمين ، أو كانوا كفارا - وإنما الواجب عبد أو أمة فقط ، كما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } { وما كان ربك نسيا } .

                                                                                                                                                                                          فلو أراد الله تعالى أن تكون الغرة مؤمنة لما أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بيان ذلك - كما لم يغفل ، أو بين أنه يجزي في ذلك ذكر أو أنثى ، وبالله تعالى التوفيق .

                                                                                                                                                                                          قال أبو محمد رحمه الله : وأما ما نقص الأمة إلقاء الجنين ، فهو الواجب على الجاني في ماله ولا بد ، زيادة على الغرة ; لأنه مال أفسده فعليه ضمانه على ما قد ذكرنا - وبالله تعالى التوفيق . 2134 -

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية