الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          2059 - مسألة : قد ذكرنا ما جاء في ذلك في صحيفة عمرو بن حزم وصحيفة عمرو بن شعيب ، وخبر مكحول ، ورجل من آل عمر ، وأن كل ذلك لا يصح منه شيء - ونحن ذاكرون - إن شاء الله تعالى - ما جاء في ذلك عن السلف الطيب - رضي الله عنهم : نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : في الذكر الدية ، نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع عن سفيان عن عوف عن شيخ عن عمر مثله

                                                                                                                                                                                          وبه إلى وكيع نا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي في إحدى البيضتين النصف ، وبه وإلى وكيع نا سفيان عن عوف قال : سمعت شيخا يحدث في المسجد فجلسته ، فقالوا : ذاك أبو المهلب عم أبي قلابة قال : رمى رجل رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه لسانه وعقله ويبس ذكره فقضى عمر في ذلك بأربع ديات

                                                                                                                                                                                          نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال : قضى أبو بكر في ذكر رجل مائة من الإبل .

                                                                                                                                                                                          وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي أنه قضى في الحشفة بالدية كاملة

                                                                                                                                                                                          وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن عمر بن الخطاب أنه [ ص: 78 ] حكم في البيضة يصاب صافنها الأعلى بسدس الدية .

                                                                                                                                                                                          وعن مكحول يقول : قضى عمر في اليد الشلاء ، ولسان الأخرس ، وذكر الخصي يستأصل بثلث الدية .

                                                                                                                                                                                          وعن عمرو بن شعيب أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن امرأة أخذت بأنثيي زوجها فجبذته فخرقت الجلد - ولم تخرق الصفاق فقضى عليها بسدس الدية

                                                                                                                                                                                          ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن ليث عن عمرو بن شعيب قال : كتب إلى عمر بن الخطاب في امرأة أخذت بأنثيي زوجها فخرقت الجلد - ولم تخرق الصفاق ، فقال عمر لأصحابه : ما ترون في هذا ؟ قالوا : اجعلها في منزلة الجائفة . قال عمر : لكني أرى غير ذلك ، أرى أن فيها نصف ما في الجائفة .

                                                                                                                                                                                          وعن ابن مسعود قال : كل زوجين ففيهما الدية ، وكل واحد ففيه الدية .

                                                                                                                                                                                          وعن الشعبي عن ابن مسعود قال : الأنثيان سواء .

                                                                                                                                                                                          وعن زيد بن ثابت : البيضتان سواء

                                                                                                                                                                                          وأما التابعون : فروينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، قال : في البيضة اليمنى ثلث الدية ، وفي اليسرى ثلثا الدية ، لأن الولد يكون منها

                                                                                                                                                                                          وعن الشعبي عن مسروق قال : البيضتان سواء ، ففيهما الدية .

                                                                                                                                                                                          وعن إبراهيم النخعي : في الحشفة الدية .

                                                                                                                                                                                          وعن طاوس : في الذكر الدية .

                                                                                                                                                                                          وعن عطاء أنه قال : في الحشفة الدية إذا أصيبت ؟ قلت : فاستؤصل الذكر ؟ قال : فالدية ، قلت : أرأيت إن استؤصلت الحشفة ثم أصيب شيء مما بقي بعد ؟ قال : جرح يرافيه ، قلت : فذكر الذي لا يأتي النساء ؟ قال : مثل ما في ذكر الذي يأتي النساء . قلت : الكبير الذي قد ذهب ذلك منه أليس يوفى قدره - يعني ديته ؟ قال : بلى ، قلت : والبيضتان في كل بيضة خمسون خمسون ؟ قال مجاهد : لا يفصل بينهما . [ ص: 79 ]

                                                                                                                                                                                          وعن قتادة في ذكر الذي لا يأتي النساء ثلث دية ذكر الذي يأتي النساء ، وكذلك يقيسه على لسان الأخرس ، والسن السوداء . والعين القائمة .

                                                                                                                                                                                          وعن إبراهيم : في ذكر الخصي حكم

                                                                                                                                                                                          فحصل في هذا الباب روايات عن أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وابن مسعود وزيد أن في الذكر الدية - إلا أن عمر جاء عنه : وذكر الخصي ثلث دية ، وفي صفاق البيض سدس دية ، وعمن بحضرته من الصحابة : ثلث الدية .

                                                                                                                                                                                          وجاء عن علي وابن مسعود وزيد : التسوية بين البيضتين .

                                                                                                                                                                                          وجاء عن التابعين ما ذكرناه

                                                                                                                                                                                          وقال مالك : والثوري ، وأبو حنيفة : في ذكر الصبي حكومة .

                                                                                                                                                                                          وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : في ذكر [ الذي لا يأتي النساء حكومة .

                                                                                                                                                                                          قال الشافعي : ] في ذكر الخصي ، والصبي ، والهرم ، والعنين الدية كاملة .

                                                                                                                                                                                          قال أبو محمد : ليس في هذا الباب شيء إلا عن خمسة من الصحابة - رضي الله عنهم - لا يصح عن أحد منهم شيء من ذلك إلا عن علي وحده - ومدعي الإجماع هاهنا مقدم على الكذب على جميع الأمة .

                                                                                                                                                                                          فإن ذكروا في ذلك ما حدثناه - : حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه أن عنده كتابا عن النبي صلى الله عليه وسلم { إذا قطع الذكر ففيه مائة ناقة - قد انقطعت شهوته وذهب نسله } فهذا منقطع ، وإن صححوه فإنه يلزم به أن الدية لا تجب في ذكر العقيم ، ولا في ذكر الشيخ الكبير - وهم لا يقولون بهذا .

                                                                                                                                                                                          وقد خالفوا عمر في ذكر الخصي ، والعين العوراء ، واليد الشلاء : ثلث الدية .

                                                                                                                                                                                          وخالفوا سعيد بن المسيب في قوله " إن في البيضة اليسرى ثلثي الدية ، وفي اليمنى ثلث الدية " ولو كان هذا إجماعا لما استجاز ابن المسيب خلافه [ ص: 80 ] قال علي : وأما قوله " إن الولد من اليسرى " فقد أخبرني أحمد بن سعيد بن حسان بن هداج العامري - وكان ثقة مأمونا فاضلا - أنه أصابه خراج في البيضة اليسرى أشرف منه على الهلاك ، وسالت كلها ، ولم يبق لها أثر أصلا ، ثم برئ ، وولد له بعد ذلك ذكر وأنثى ، ثم أصابه خراج أيضا في اليمنى فذهب أكثرها ، ثم برئ ، ولم يولد له بعدها شيء - فإذ لا يصح في الدية في الذكر والأنثيين شيء ، لا نص ولا إجماع ، فالواجب أن لا يجب في ذلك شيء في الخطأ ، وأن يجب في ذلك القود في العمد أو المفاداة ، لأنه جرح - وبالله تعالى التوفيق .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية