الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6746 ص: فإن قال قائل: فقد رأينا خاتم الفضة أبيح للرجال ومنعوا من خاتم الذهب، فقد أبيح لهم من الفضة ما لم يبح لهم من الذهب!

                                                قيل له: قد كان النظر لو خلينا نحن هو إباحة خاتم الذهب للرجال كخاتم الفضة، ولكنا منعنا من ذلك، وجاء النهي عن خاتم الذهب نصا، فقلنا به وتركنا له النظر، ولولا ذلك لجعلناه في الإباحة كخاتم الفضة، فكذلك شد السن لما أبيح [ ص: 336 ] بالفضة ثبت أن شدها بالذهب كذلك، حتى يأتي في التفريق بين ذلك سنة يجب لها ترك النظر كما جاء في خاتم الذهب سنة نهت عنه، وقامت بها الحجة، ووجب لها ترك النظر، فثبت بما ذكرنا ما قاله محمد. .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذا السؤال وارد على وجه النظر، تقريره أن يقال: قياس شد السن بالذهب على شدها بالفضة لكون كل منهما خارجا من الاستعمال المكروه غير صحيح، لأنا رأينا قد أبيح استعمال خاتم الفضة للرجال ولم يبح لهم استعمال خاتم الذهب، فقد أبيح لهم من الفضة ما لم يبح لهم من الذهب، فكذلك يباح شد السن بالفضة ولا يباح شدها بالذهب.

                                                وتقرير الجواب: أن يقال: إن القياس كان يقتضي إباحة خاتم الذهب للرجال كخاتم الفضة لو سلم القياس من النهي الوارد فيه، فلما جاء النهي عن استعمال خاتم الذهب للرجال ترك النظر؛ لأنه قد علم أن القياس في مقابلة النص فاسد، ولولا ورود النهي كان حكمه حكم الفضة، فكذلك شد السن لما أبيح بالفضة أبيح بالذهب أيضا لكونهما خارجين عن حد الاستعمال المكروه، ولا يترك هذا الحكم حتى يوجد نص يفرق بينهما ويترك به القياس، فلما لم يوجد نص فيه؛ بقي على أصل القياس، فإذا ثبت هذا ثبت ما ذهب إليه محمد؛ فافهم.

                                                قوله: "لو خلينا" على صيغة المجهول.

                                                قوله: "هو إباحة خاتم الذهب" خبر لقوله: "قد كان النظر".

                                                قوله: "وتركنا له النظر" أي وتركنا لأجل النهي النظر، وهو القياس.




                                                الخدمات العلمية