الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1777 - حدثنا عبد الوارث ، نا قاسم بن أصبغ ، نا مقدام ، نا علي بن معبد ، نا يزيد بن عمير التيمي ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، [عن ] أبي هريرة قال :

" إن في جهنم أرحاء تدور بعلماء السوء ، فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا فيقول : ما صيركم في هذا وإنما كنا نتعلم منكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمركم بالأمر ونخالفكم إلى غيره " .

قال أبو عمر : قد ذم الله عز وجل في كتابه قوما كانوا يأمرون الناس بأعمال [ ص: 672 ] البر ولا يعلمون بها ذما [و ] وبخهم [الله ] به [توبيخا ] يتلى في طول الدهر إلى يوم القيامة فقال : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ، أفلا تعقلون )

1178 - قال أبو العتاهية :


وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى وريح الخطايا من [ثيابك ] تسطع



1179 - وقال [سلم بن عمرو المعروف بالجاسر ] :


ما أقبح التزهيد من واعظ     يزهد الناس ولا يزهد
[لو كان في تزهيده صادقا     أضحى وأمسى بيته المسجد
إن يرفض الدنيا فما باله     يستمنح الناس ويسترقد
الرزق مقسوم على من ترى     يسعى به الأبيض والأسود ]



1180 - وقال أبو العتاهية [في أبيات له ] :


يا واعظ الناس قد أصبحت متهما     إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
[كملبس الثوب من عري وعورته     للناس بادية ما إن يواريها
وأعظم الذنب بعد الشرك نعلمه     في كل نفس : عماها عن مساويها
عرفانها بعيوب الناس تبصرها     منهم ولا تبصر العيب الذي فيها ]



[وقد ذكرنا الأبيات في باب : قول العلماء بعضهم في بعض من هذا الديوان ] .

[ ص: 673 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية